قصة شهر سبتمبر 2020.. الجذع المبتور ..محمد عبد الحميد العرضي
جروب واحة القصة القصيرة
قصة شهر سبتمبر 2020
الجذع المبتور ، للكاتب / محمد عبد الحميد العرضي
أحبتي:
خصصت واحة القصة القصيرة الأسبوع الثالث من كل شهر
لاستعراض واحد من النصوص علي سبيل المدارسة، وتبادل المعرفة.
ولما كنا نعدكم ضمن أبرز المساهمين في هذا الفن، إبداعا،
ورؤية. فإننا نأمل في إثرائكم فاعلية قصة الشهر بتقديم دراسة متخصصة ،أو رؤية، ولو
في عجالة، عن القصة التي سيتم طرحها للمناقشة الآن. ويرافق النص المكتوب نصا مسموعا
يتم نشره على قناة الواحة على اليوتيوب؛ وذلك بإشراف فريق التسجيلات الصوتية بالواحة(واعتذر
عن تأخر وصول القصة المسموعة حتى لحظة النشر وسوف تنشر على حدة عند الانتهاء) ، و سوف
ينشر النص أيضا ببعض الصحف المصرية من قبيل حرص الواحة للأعلام عن مبدعيها، كما ستعد
مدونة مكتملة، كتوثيق لكل التعليقات والدراسات، ويحتفظ بها فى أرشيف الواحة.كما يخصص
يوم الأربعاء لنشر الدراسات التى قدمت خلال الاسبوع عن النص منفردة داخل الواحة.
مع خالص الود والتقدير لكل من يشاركنا العُرس الشهرى.
والقصة التي فازت بأغلبية التصويت من قبل مدراء الواحة هذا
الشهر ، من إبداعات الكاتب المصرى محمد عبدالحميد العرضي.
..وقتا ممتعا معكم وبكم .
*****النص ... الجذع المبتور
ركضنا جميعا حاملات أقفاصنا الفارغة، فقد حان الموعد...
تتدافع أجسادنا؛ ثمة مرفق غاص بصدري، وحذاء يدهس قدمي. وقفت
غير عابئة لا أتزحزح كجذع نخلة، رافعة قفصي الفارغ بطول ذراعي، مُنادية ذاك الفتى الواقف
أعلى سيارة الفاكهة.
لمحني وسط النساء، ميزني من طولي الفارع وجسدي الضخم، كلمات
اعتدت سماعها ( أوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم ).
من بين الجميع اخترقت نظراته ثوبي الواسع، غير مراع لجداول
الزمان بوجهي، ولا قبضات العمر بأسناني...
مد يده ليأخذ قفصي الفارغ، وضع به رزقي لذاك اليوم. دفعت
إحداهن بكتفي محاولة الاقتراب ليضع القفص الممتلىء على رأسي...
وسط الزحام مد يده!... تحسسني؛ ركضت وسط الجموع واضعة كل
شيء تحت قدمي...أجسادا وأقفاصا.
وقفت غير بعيد أنظر إلى الزحام؛ أقفاص ترفع، ويده تتحسس!
والكل يعلم تلك اللحظة التي تلي رفع القفص!...
لم تفلح الأربع تمائم في حمايتي .
لو بقي زوجي حيّا!
لو رزقت ابنا!
مشيت وحيدة حاملة قفصي فوق رأسي.
لا زلت أشعر بتلك اليد الجائعة. سأفضحه بين الخلائق حتى لو
رفض أن يعطيني بضاعة بالأجل...
فتحت فمي صارخة في الناس ( التين السكر)... دفء الدموع لم
يغيرالنداء:
_التين السكر...التين السكر...
محمد عبدالحميد العرضي
_________________________
Ashraf Akasha
فن القص وأثر القهر
صارت القصة القصيرة فضاء يتحرك فيه المقهورون أو المضطهدون
أو المحرومون أو المخنوقة أصواتهم؛ فتصور عالمهم الداخلي وترسم أحاسيسهم الأليمة ،
في لحظات انكسارهم وحصارهم وانهيارهم،
ونستطيع أن نعدد أنماط القهر وفق أبعاد الشخصية القصصية إلى
١- القهر الجسماني
٢- القهر النفسي والمعنوي
٣- القهر الاجتماعي
والنص الذي بين أيدينا الجزع المبتور ينضح بصنوف القهر الثلاثة
تلميحا لا تصريحا منذ العتبة الأولى وهي العنوان الجزع المبتور ففعل البتر هو قهر حتى
ولو كان قدريا بالفقد والحرمان من الزوج والولد
ثم قهر العوز الذي يسوق بطلة القصة إلى استجداء الرزق بعمل
شريف لتصفعها قسوة المجتمع متمثلة في رب العمل الطامع في عطايا. جسدها ولو بمجرد لمسات
في الخفاء
ثم القهر النفسي في الخاتمة بالعجز عن الصراخ في وجه ذلك
الواقع قبيح الوجه الذي يمنع لسانها من النطق سواء بكلمات تلتمس بها رزقا يعينها ع
التمسك بالحياة
على المستوى الفني لجوء النص للغة اشارية تلمح ولا تصرح زاد
من فنيته
درامية الحدث القصصي وتتالي الأفعال الحركية أكسب النص مشهدية
تشد انتباه المتلقي
لكن جاء التضمين "واوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم
" غير موفق فنيا واحسسته نتوءا اعترض سلاسة السرد ولو لجأ الكاتب إلى التناص في
موضع فجعل بدلا من كلمة تحسسني كلمة يمسسني ليتناص مع قوله تعالى على لسان مريم
"ولم يمسسني بشر " لكان تناصا يعمق أثر الفعل
وكذا المونولوج الداخلي الذي أجراه على لسان بطلته رغم اثره
في تبرير حالة العوز والحاجة للخروج لسوق العمل واستبطان حالة الفقد والحرمان للبطلة
إلا أنني أجد الموضع الذي اختاره له الكاتب من حبكة الأحداث جعله معرقلا لتنامي الصراع
سواء الخارجي أو الداخلي في النص
ولست وصيا ع الكاتب فله ما أراد.
متمنيا له دوام الرقي والإبداع
_______
مهاب حسين مصطفى
"الجذع المبتور" نص يبرز الإشكالية بين القصة القصيرة،
والقصة القصيرة جدا
بعض النصوص تطرح قضايا شائكة لاتقل أهمية عن تحليل النص نفسه.
فبعد أن أعدت قراءة القصة عدة مرات.. بعدد كلماتها التي لاتتجاوز
150 كلمة، ولغتها التي تكاد تتلامس مابين الشاعرية، وظلال القصيدة النثرية- وإن لم
تبلغهما-
وبين لغة القص التقليدي الجزلة.
ققز في ذهني سؤال عن الفرق بين القصة القصيرة، والقصيرة جدا..
ولما بحثت، وجدت سؤالا أشد إلحاحا، عن أطوار القصة القصيرة
جدا -عربيا- من التجريب إلى التأصيل وهي كالتالي:
(١) مرحلة الظهور..
تكاد تكون سبعينيات القرن الماضي هي الفترة المتقاربة لظهور
نوع من القصة القصيرة أضيف إليه كلمة " جدا "وجوبه بقبول ورفض وصمت.
(٢) مرحلة التجريب..
من أواخر السبعينات وحتى التسعينيات .. توجه عدد كبير من
الروائيين و القصاصين لطرح أسلوبهم، وتجريب قدراتهم السردية للخوض في غمار هذا الفن
الجديد.
(٣) مرحلة الابتكار و التجديد..
مع اتساع رقعة انتشار هذا النمط القصصي في المغرب العربي
والخليج العربي، بدأ التسابق النقدي لرسم ملامح المكونات و العناصر التي ينفرد بها
القص الجديد.
وتعتبر فترة مطلع الألفية الثالثة هي الحراك الحقيقي لدراسة
تقنيات القصة القصيرة جدا من بحوث و ملتقيات و دراسات نقدية.
(٤) مرحلة التأطير..
خلال العقد الأول من الألفية الثالثة اتضحت معالم ال ق ق
ج لتقف ضمن إطار يميز معالمها ويرسم خطوطها الفنية و مهاراتها التقنية وتنفرد عمن سواها
من السرد.
(٥) مرحلة التأصيل..
بعد ظهور الانترنت وانكشاف العالم بشكل مباشر، وانتشار الروابط
الأدبية المختصة التي كان لها الأثر الكبير في ترسيخ تلك التقنيات، أصبحت القصة القصيرة
جدا علامة فارقة ذات خصائص تحقق تجنيسها الأدبي.
(٦) مرحلة الترسيخ..
بدءا من 2013 استقرت القصة القصيرة جدا على صورة واضحة المعالم
تعتمد التكثيف والمباغتة والشعرية، وتنفرد بالبعد التأويلي المبني على الرمز.
*من خلال المراحل أعلاه :
يتبين لنا أن القصة القصيرة جدا شقت طريقها بأسلوب ديناميكي
بخطى ثابتة نحو التأصيل لتقف في نهاية الأمر على محطة جنس أدبي متميز اختلف بشكل كبير
جدا عن مراحله التجريبية التي كان لها الفضل في ظهوره وانتشاره.
ثم جاء السؤال الآخر فى التفرقة بين القصة القصيرة، والقصة
القصيرة جدا..
أو..
ذلك البناء المحدد بصرامة من أجزاء ثلاثة:
بداية/ وسط / نهاية.
بكل دقائق وشرائط كل جزء..
* من تقديم و تعريف و تمهيد ووضع بذور وأسس الصراع أو العقدة
القادمة
* ثم تنامى و تطور و صعود فى التأزم حتى نقطة ملتهبة هى الذروة
* ثم هبوط تدريجى نحو الحل والخاتمة
* ونقطة حل التشابكات أو لحظة التنوير النهائية.
فإذا خلا النص من هذا الشكل البنائى..
وانفتح على تأويلات متعددة ترسم في مضمونها مساحة واسعة بين
ذهن المتلقي وظاهر النص، معتمدا بذلك على أقصى درجات التكثيف، واعتمادا على الشعرية
الغالبة على مضمون النص، بخلاف الإضمار والإيحاء..
كان النص هو قصة قصيرة جدًا.
قراءة النص
#الاستهلال
البداية السريعة على نحو عاجل والدخول بلب الوقائع أي كما
اقترح " اندريا دل لنجو" :
#(هي كل بداية سردية تحقق دخولا مباشرا في الحكاية دون لجوء
إلى أي عنصر إخباري أو تمهيدي ظاهر وتحدث أثرا دراميا لاسيما حين تنفتح على لحظة أساسية
حاسمة)
لكن.. الكاتب أسهب في وصف مسرح الأحداث :
"ركضنا جميعا.. حاملات أقفاصنا الفارغة..."
دون الولوج للب القضية:
حتي "لمحني وسط النساء...".
فالوصف يوقف زمن السرد، لكنه يقدم طبيعة الفكرة وروحية الرؤية.
العوز والقهر، يمزقان العفة، يمتهنان الكرامة، تُستباح أجسادنا
من أجل لقمة العيش..
#البناء
استخدم الكاتب ضمير المتكلم بلسان بطلة القصة لرواية الأحداث،
لكن الخيوط أفلتت منه، وجنحت للراوي العليم- بالذات في البداية - عند وصف العربة والأقفاص
والتدافع، وما يعتمل في نفس المتحرش لما لمحها : " ميزني من طولي الفارع وجسدي
الضخم"، " من بين الجميع، اخترقت نظراته ثوبي".. "رغم جداول الزمن
و ...".
ضمير المتكلم هو منولوج داخلي ووصف لما اتيح للشخصية أن تراه،
من موقعها أثناء الحدث، لاتعبر عن الواقع المطلق، إلا بقدر ما تستبصره من وجهة نظرها،
وهو ما شاهدناه في الجزء الأخير من القصة،
من براعة في التصوير.. عندما باحت الشخصية بما تكنه من مشاعر
هوان وقهر مفعم بالرفض، "سأفضحه بين الخلائق" وتحديها للجميع، بنداءها الأبدي
المفعم بالمرارة على بضاعتها، "التين السكر"..
#الخاتمة
قفلة جيدة، توحي برفض القهر، واستمرارية الحياة، النداء الأخير"التين
السكر"وما تحمله من سخرية ومرارة..
إلا أن النص قد أفلت الإضمار والإيحاء من بين يديه، فبدا
كاشفا لصفات وأفعال الشخوص خانقا للقفلة الموحية.
وأعتقد أنه يمكن تكثيف النص بشكل يسمح بقفلة مدهشة.
تحيتي للكاتب المبدع على نصه الجميل، وعلى تقبله وجهة نظري
المتواضعة.
مهاب حسين/مصر.
مراجع:
د. أحمد طنطاوي
د. حاجي إبراهيم
ا/عباس عجاج
ا/سليمان جمعة
_____________________
Zahraa Najii
الأدب النسوي أو مايطلق عليه أدب المرأة
الذي يطرح قضية المرأة والدفاع عن حقوقها ويتحدث عن مشاكلها
ومن النقاد الذي لم يتفق على هذه التسمية باعتبار أن الأدب إنسانيا وليس المفروض تجزئته
وفق لجنس الكاتب وأن القضايا الأنسانية واحدة يتفاعل بها الجنسان ونجد أن الكثير من
الكتاب أمثال نجيب محفوظ وأحسان عبد القدوس ومحمد متولي ويوسف أدريس الذي قد برع في
وصف عوالم النساء
أضافة الى الكوكبة الكبيرة من الكاتبات العربيات أمثال نوال
السعداوي وسهام مرضي ولطيفة الزيات وسحر خليفه وليلى بعلبكي ومن العراقيات حصرا انعام
كه جي وميسون هادي
اللواتي حملن شعلة هذا الأدب وقضايا المرأة على عاتقهن دون
الحاجة الى التوسع بهذا الأمر الآن
الشيء الذي دفعني لكتابة هذه المقدمة البسيطة هي قصتنا التي
يدور حولها التحليل والنقد هذا الأسبوع
للاستاذ محمد عبد الحميد العرضي
التي عرضت أمامنا حياة أمراة غلبت عليها الفاقه والحاجة عل
الرغم انها تعمل وانها لها أرادة وقوية في الصبر أن تكسب قوتها من خلال عملها الشريف
لكن المجتمع بكل مابه من عيوب من خلال سوء المعاملة واستغلال حاجتها للعيش وحالات التحرش
التي تتعرض لها تهين من وضعها الأجتماعي وكرامتها
نبدأ بعنوان القصة ( الجذع المبتور) ونقصد بالجذع هو ساق
النخلة وهنا أشار له الكاتب في مقدمة قصته عندما وصفت البطلة هيئتها أثناء التدافع
للحصول عل القفص الذي سوف تبيع منه لاجل جلب قوتها
( وقفت غير عابئة لا أتزحزح كجذع نخلة) ثم نكمل العنوان بكلمة
( مبتور) والمعنى الجزء المقطوع أو المحذوف الذي يجعل منه ناقصا
والنقص اعتقد ان الكاتب اشار اليه من خلال فقدان الزوج أو
لأنها لم ترزق بالاولاد الذين ممكن يحملوا عنها عناء الحياة ومتاعبها
بما أن المراة الكائن الضعيف الذي لا يقوى عل شدة الحياة
ولان الرجال كما ذكر في محكم كتابه سبحانه وتعالى
( الرجال قوامون عل النساء)
فحاجة المرأة للرجل كسند لها يأخذ بيدها فيكون هو الحامي
والخيمة التي تستظل بها
لنرجع الى مجريات القصة حيث استدل العرضي بالاية الكريمة
( أوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم) والاية من سورة النمل هنا
تتكلم عن الملكة بلقيس وملكها العظيم
وكيف أن لها عرش عظيم
لكن ماهي المفارقة التي جعلت كاتبنا ياخذ هذا الاستدلال
بما أن الفرق بين حياة البطلة التعيسة وحياة العز والثراء
بالنسبة لبلقيس فرق شاسع السماء عن الأرض
لكن هنا الاستدلال كان لأكمال وصف البطلة والسخريه من الموقف
الذي كانت عليه
بما انها تملك ذلك الطول وتلك الضخامة الواضحة بجسدها الذي
جعلها محط أنظار ذلك الرجل الذي يوزع الاقفاس على النساء( بالأجل) و يقصد بيه أن الدفع
لن يكون في يومها مباشرة انما يكون متأخر ربما بعد نهايه اليوم أو عل شكل دفعات لينظر
إليها بنظرة شهوانية التي اخترقت كل وسائل الحماية المعتقدة أنها تحميها
كالتمائم الأربعة ، الثوب الواسع ، و كبر سنها الذي ربما
يشفع لها فيتركها ودون المساس بها
والصرخة التي اطلقتها من فمها معلنة سخطها وألمها وحزنها
ونيران الغضب التي اشتعلت وبدأت تندب حظها الذي لم يترك زوجها عل قيد الحياة ولم يرزقها
بذلك الولد الذي سوف يبعد عنها تلك اليد
في منولوج نفسي ودراما جعلنا العرضي نسخط ونتالم ونستنكر
تلك الصورة
اوضع لها صورة لحياة كاملة في لقطة واحدة فقط
صور لنا البؤس والانحطاط والحاجة والعوز التي تدفع ذلك الكائن
الرقيقة أن يصمت دون أن يدافع أو حتى يصرخ احتجاجا عل الوضع المهين من الأساءة
لسبب واحد أنها تريد العيش
االنسيج القصصي من حيث الاسلوب والتشويق الذي جعلنا نتعاطف
بالكامل مع البطلة
دقة الوصف مع البساطة جعلت اللغة سلسة جميلة من حيث التشبيهات
أما الحبكة فكان ذلك الصراع الداخلي للشخصية نفسها من خلال
صراخها للبيع والمها الممتد لسنين طويلة من العذاب والخذلان
تناسق فني وشيق تجانس في تصوير رفيع للسرد
في قالب متوازن من التصادم الى أن يصل بنا
الى نهاية القصة
اسلون مميز للكاتب جذب انتباهنا الى النهاية
تحية للكاتب مع تمنياتي بالتوفيق له
______________________
Awaad saied
تحياتى للمبدع الذى رصد بعين الكاميرا مشهدا ربما مر على
الكثيرين .لكنه التقط المشهد من زاوية (قلة الحيلة) (وايه اللى رماك على المر) وهنا
يبرز لنا الهوس الجنسى لدى كثير من الناس . لغياب الأخلاق واحترام لقمة العيش والتى
بسببها تكون الضحية الأنثى وخاصة غياب الزوج أو العائل لأى سبب من الأسباب . أحيى الكاتب
لأنه لم يطيل وكثف الحدث على قدره وجعلنى أفكر فى حالة المرأة وأسباب اللجوء إلى العمل
الشاق . تحياتى للواحة
___________________
اميره علي
هي جذع لكن ليس مبتورًا
(ركضنا جميعًا.......لا اتزحزح كجذع نخلة)
نجح الكاتب بهذه العبارة تصوير لهفة المستضعفين والعناء الذي
يلاقونه في سبيل الحصول على اقواتهم، فمهما واجهوا من صعاب فلن يتزحزح أحدهم قيد انملة
حتى يحصل على قوت يومه.
(لمحني....)أوضحت عين المتحرش الجائعة الذي يبحث وينقب و
يستغل عوز ضحاياه ويصر على إتيان هذه الأفعال
لا أفهم موقع الآية الكريمة من النص فلو عقدنا المقارنة فملكة
سبأ أوتيت الحكم والجمال والحكمة
أما هذه المسكينة فلم تحظ من الدنيا بشئ سوى ضخامة الحجم
لذلك أراها زائدة لم تضف للنص
(اخترقت نظراته ثوبي) عبارة رائعة صورت حالته وفعلته الشنيعة
رغم شعوري بالتقزز منها
_(وضع يده....)هل هناك امرأة تتعرض لمثل هذا الفعل ولا يصدر
عنها اي ردة فعل كأن تصفعه مثلًا أو تصرخ أو حتى تتأفف ولكنها فقط ركضت.
(ركضت واضعة كل شيء تحت قدمي) شعور المرأة بالمهانة والخجل
فركضت تدهس الناس والاقوات والرجال والرغبات والذل والفقر والحاجة ووقفت ترقبه من بعيد
فوجدته يكرر فعلته الشنعاء مع الجميع كأن هذا هو الثمن الذي عرفنه وتدافعن ليدفعنه
صامتات
(الجميع يعلم ما يلي....)إذا فهي تعرف والجميع يعرف ورغم
ذلك يذهبون إليه
لا أكاد أصدق أنه لا يوجد من بينهن من تثور لكرامتها وتدفعه
وتصفعه أم أن الفقر قد كمم افواههن وقضى على كرامهتم فلم يعودوا يأبهون لشئ سوى لقمة
العيش.
ذكر موت الابن والزوج زائدة ليس لها مبرر لأن الجميع في الشقاء
سواء، جاءت الخاتمة بسرعة فبدلا من ان تفتح فمها لتفضحه اجبرها فقرها على أن تنادي
على لقمة العيش.
قصة جميلة استمتعت بها ولكنها تحتاج إلى المزيد من الوصف
لشعور المرأة ومن مثلها بالذل والمهانة والعوز واضطرارهن إلى اللجوء إلى مثل هذا الرجل
لا أحب أن يظهر
الفقير بمظهر غير آدمي فليس الفقير من لا يملك المال بل الفقير هو من فقد كرامته
كريم جبار الناصري
قراءة انطباعية لقصة
الجذع المبتور
انها حكاية كل مجتمع يرزخ تحت وطأة الفقر والبطالة وخاصة
المجتمع النسوي و من لا معيل لها من الرجال..مجتمع نسوي يهرول خلف سيارة الفاكهة كي
يحصلوا على شيء من البضاعة لبيعها وكسب قوتهم اليومي..وها هي بطلة القصة تروي ما يحصل
كل يوم كم انتهاك للعرض ولو بالملامسة حيث يشعر الفتى بان هذه المرأة ملكة بطولها الفارع
كجذع نخلة باسقة وجالسة على عرشها العظيم وهذا جاء تناص مع الآية الكريمة من سورة النمل
آية ٢٣ والتي تتحدث عن بلقيس ملكة سبا و هنا التناص حاء بغير مكانه ..تتسول نفس الفتي
الشبقية ويحقق ذلك في ملامسة جسدها وجسد غيرها من النساء وهذا يأخذنا القاص إلى الأورتيكبة
من جانب واحد وهو فعل الفتى
. و برغم عدم تقبله من هذه المرأة لغيرتها وصيانة شرفها و
تتمنى لو كان الزوج موجود او لديها ابن ليحميها من هذا الفعل الشائن (فالجذع مبتور
)ولكن لا باليد حيله وتستمر حاملة بضاعتها مع دفء دموعها ..يحلينا النص إلى(الجذع المبتور)
ان هناك الكثير من الامات الصالحات النخلات الباسقات قد بترت جذوعهن بعد فقد الراعي
أن كان الزوج أو الابن أو غيره..تحية لقاصنا ومخيلته
_________
لبنى محمد
تحية إلى الأستاذ
محمد عبد الحميد العرضي
حقيقة أني وقفت مشدوهة وأنا استعرض مشهد السيدة ومعاناتها
وانكسارها مع تلك اليد الذئبية الجائعة
مشهد مؤلم ولكنه يجسد حال المرأة المعوزة تحت شمس تموز وأشياء
اخرى ..
ولا أدري أتألم أم أتأمل ذلك القلم المبدع وهو يصور تلك اللقطة
بكل تفاصيلها ..دام إبداعك
___________
عامر العيثاوي
القصة بعمومها رائعة،
وعالجت قضية اجتماعية مهمة وبلغة سلسلة..ملاحظتي الوحيدة على النص أن الآية الكريمة
لا علاقة لها بالقصة، ولا أدري ما سبب هذا الاستدلال واقترح حذفه..وتهنئة من القلب
لاختيار النص الذي كتبته في واحتنا القصصية على انه قصة الشهر.
___________
بدر الشريف ادريس
يتناول النص، ألم
التحرش الذي تعاني منه المرأة في حياتها اليومية في الشارع، عبرت عنه بصدق،دموعها وهي
تخرج من الزحام، فهو هنا محور القصة، وليس حالة عرضية، لهذا تصاعد هذا الموقف ممكنا
أيضاً، حول سلوك الرجل ، خاصة وانه يفعل فعلته مع الجميع. لكن مع ذلك النص معبر ..مع
جزيل امتناني للكاتب
_____________
Abeer Tawfiik
أولا تحياتي للكاتب
ولإبداعه
ثانيا كان موفقا في إختيار العنوان الجزع المبتور فقد استدل
بسورة الكوثر بأن السيدة بطلة القصة كانت مبتورة من انجاب الإبن والذي يكون سندا لوالدته
الأرملة في مثل هذه الظروف ، أيضا قام بتسليط الضوء علي فئة كبيرة من السيدات واللاتي
يطلق عليهن "السريحة" والتي تعول نفسها وأبناءها وماتكابده من مشقة العمل
ومضايقات أصحاب العمل اوزملاء العمل نفسه وكان ذلك واضحا في تتدافع اجسادنا و ثمة مرفق
غاص بصدري كل هذه الكلمات تنذر بأن ثمة مضايقات واحتكاكات تصل لحد التحرش بهن، ورغم
كل ذلك فلقمة العيش تحتم عليها الثبات وعدم التزحزح من مكانها حتي لاتحتل سيدة اخري
مكانها وعبر عن ذلك بقوله كجزع نخلة تشبيه موفق من حيث الثبات، أما عبارة أوتيت من
كل شيء ولها عرش عظيم فأري أن هذه العبارة خانه الإختيار فيها لأن هذا الوصف كان علي
بلقيس ملكة سبأ وقيل عنها ذلك لما لها من المال والسلطان والملك ،بعكس هذه المسكينة
والتي ليس لها بد من الشقاء والتعب في الأسواق وسط الزحام والمتلصصين لأمثالها، وكان
من الأجدر بأخي الفاضل أن يذكر ذلك الطول الفارع بأن يقول زادها بسطة في الجسم عن قريناتها،
ايضا كان موفقا في اختيار كلماته اخترقت نظراته ثوبي الواسع فهذا الفتي لا يريدها ان
تفلت من نظراته حتي السيدة العجوز التي ترتدي الثوب الفضفاض والتي أثر الزمان تأثيرا
واضحا في معالم وجهها وأسنانها وهذا تشبيه واقعي منه في قوله مد يده يتحسسني فذلك دليل
علي انه لا تفلت أي سيدة من تحت براثنه سواء كانت صغيرة ام كبيرة، وعبر عن ذلك بقوله
الكل يعلم تلك اللحظةالتي تلي رفع القفص، وهنا تصوير للحظة إهدار كرامة الأنثي فهي
تعلم ما سوف يحدث عند رفع القفص وبرغم ذلك تعود لممارسة هذا الشقاء في اليوم التالي،
"زي مابيقولوا اكل العيش مر" وتأتي أصعب اللحظات علي السيدة التي ليس لها
معيل بل تكون هي نفسها المعيلة لأسرتها وتتمني أن لو كان لها زوج أوابن يكون سندها
وعونها في هذه الدنيا، حقيقي كان موفقا في اختيار هذه العبارات والتي لا تفوت علي مثلها
دون أن ترددها
ايضا ذكره لهذه السيدة وعزة نفسها والمحافظة علي شرفها وأن
الفقر لم يعطيها مبررا للتفريط في نفسها معبرا عن ذلك بقوله ركضت وسط الجموع واضعة
كل شيء تحت قدمي
اخيرا هي قصة معبرة عن واقع يتكرر كل يوم مع قطاع عريض من
السيدات فتحياتي للكاتب وإبداعه في اختيار ألفاظ سهلة وعبارات معبرة وعنوان موفق وتسلسل
في الأحداث ،ماعدا قوله أوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم
___________
د.إيهاب بديوي
النص بدأ من العنوان.
البتر لفظ حاسم رغم قسوته. حاد رغم قلة حروفه. مباشر رغم احتماله العديد من التأويلات.
مشهد مقتطع من موقف متكرر. هده أولى فنيات القصة القصيرة. المشهد يبدأ من نقطة متحركة
وليس ثابتة. لتأخذنا العدسة اللاقطة للمشهد مباشرة. تبدأ بالحركة الجماعية لمجموعة
من الفتيات. للحصول على نصيبهم من الرزق اليومي لبيعه. وسط الزحام يلتقط الكاتب بقية
المشهد بإسقاط مباشر بالتناص مع آية قرآنية. العرش مقصود به مناطق في جسد الأنثى. ولهذا
يعبر المشهد عن ثقافة شعبية غير متدينة. بسبب جسدها الفائر تتعرض للتحرش من بائع الفاكهة.
وهنا نصل لعقدة القصة واكتمال إسقاط العنوان حين نرى حزنها لأنها بلا زوج ولا ولد.
ويوضح أن عمرها ايضا يتضح في ملامح وجهها لكن جسدها لا يعبر عن ذلك. تغلق القصة على
تلك المفارقة التي يعاني منها الفقراء والمستضعفين في كل مكان. الصمت. والرضاء بالظلم
ليمكن مواصلة الحياة.. القصة مكتملة الأركان لها بداية ونهاية وجسد وحبكة متكاملة.
ولا يهم هنا كبر حجم الجسد لإننا لا نقيس القصة بالشبر. لكن المعنى المكتمل بكلمة اكثر
بلاغة من المعاني المشروحة في صفحات. تحيتي للكاتب
____________
عبد الرءوف هيكل
نص رائع بداية من
العتبة (الجذع المبتور)
عنوان دال جدا على النص دون فضح أو كشف للمتن. الجذع المبتور
رمز قمة في الدقة لهذه السيدة التي مات عنها زوجها فصارت في مهب الريح لا رجاء منها
و لا حماية من عوامل الزمن.
الفكرة ليست جديدة و لكن إستطاع الكاتب معالجتها بأسلوب رائع
ينم عن كاتب متمكن من أدواته. لم يسرف الكاتب في وصف مشهد التحرش بالسيدة و لم يجعله
مدعاة للاثارة بل إستخدم أسلوبا راقيا في إيصال الفكرة للمتلقي.
الخاتمة في هذا النص جائت رائعة غير مفتعلة ، بل جزء أصيل
من نسيج العمل ؛ السيدة تنادي رغم دموعها (التين السكر) ، التناقض بين الدموع الحارة
و التين السكر يخلق شعورا بالمرارة لدى المتلقي الذي يعرف معنى الكرامة و الشرف و لقمة
العيش التي جعلت هذه السيدة تتخلي عن رفضها لما فعله أو يفعله هذا الصبي المستغل لحاجتها
رغم عدم التبرير لموافقتها. قد جعل الكاتب موافقة السيدة ضمنية و لم يصرح بها و لم
يؤيدها ، و لم يصرح برفضها سوى من خلال دموع المرأة المضطرة و هذا نجاح للكاتب حيث
تركها للقاريء يرفضها او يقبلها فالكاتب هنا ناقل للأحداث و الشخصيات و ليس قاضيا.
تحياتي للكاتب محمد عبد الحميد العرضي
___________
وليد.ع. العايش
نص مال إلى نوعين
من الأدب : القصة القصيرة والقصة القصيرة جدا ، فكان وسطا بين كليهما واستطاع المزج
بينهما ببراعة .
الولوج إلى الحدث بشكل مباشر هو مدرسة أدبية بحد ذاته لكن
معظم القصاص يميلون إلى بناء درامي بمقدمة قصيرة وتمهيد سريع ، هنا اعتمد الكاتب على
قطف الحدث والدخول إلى عمقه بلا أي مقدمات لكنه كان ناجحا في ذلك .
تأرجح النص مابين السرد الذي هو عماد القصة والوصف لكنهما
كانا أحيانا غير متلازمين مما جعلنا نخرج من القصة الحدث لنعود إليها بعد جملة اعتراضية
لوصف ما .
استخدام الصور البيانية كان جميلا وموفقا وفق الأحداث التي
سردتها القصة فأدت مهمتها بشكل جيد لدرجة كبيرة .
الفكرة العامة للنص ليست بجديدة وهي مستوحاة من الواقع وتم
التطرق إليها مرارا على مدار الأدب القصصي لكنها أثيرت في هذا التوقيت لكون واقعنا
يعج بالآلاف من مثل هذه الحالات .
أهم عنصر هو غياب الادهاش وعنصر المفاجأة من النص من بدايته
وحتى نهايته حتى القفلة لم تأت بجديد فكانت استمرارا للبداية وللحبكة التي ظلت أسيرة
التكثيف ولفها شيء من الغموض .
بشكل عام النص يرتقي لمرتبة القصة ولو سمح لي بأن امنحه درجات
لأعطيته ٧ درجات .
لك فائق الاحترام والتقدير أخي العزيز
_________
Abdulsalam Helal
القصة القصيرة الجيدة تصنع حالة من النقاش والجدل حولها،
والمقصود هنا بالجدل تعدد التناول وتنوع زوايا هذا التناول ..
القصة التي بين أيدينا اليوم أعطت هذا الانطباع ( قصة جيدة
) وقد اختار الكاتب لقصته قضية من ثلاث محاور :
الأول محور الفقر المحاط بالحرمان من الزوج والولد، أو يمكن
هو سبب هذا الفقر أو العوز ، مما اضطر البطلة للعمل حتى سن تغضن البشرة وتساقط الأسنان
.
المحور الثاني هو نوعية العمل وظروفه وملابسات صغيرة وتفاصيل
قد لا ينتبه لها الناس .
المحور الثالث وهو طريقة تعامل الفقراء مع بعضهم البعض، واختفاء
كثير من القيم والمبادئ والأخلاق والشهامة في مثل هذه المواقف ..
نأتي للمعالجة القصصية :
في كل المحاور السابق الإشارة إليها أعلاه نجح الكاتب في
توصيل للفكرة وتوضيح ما حدث من خلال سرد سهل بسيط جدا، وبالمناسبة انا اميل للبساطة
وعدم التقعر، لغة جميلة تتراوح بين البساطة وبين القدرة على توصيل المعنى المطلوب
.
السرد لم يعان من ترهل أو تكثيف يخل بالبناء الدرامي، لذا
فقد جاء موفقا جدا في طرح القصة بطريقة مشهدية جميلة صنعت لوحة سريعة خاطفة أخذنا معها
للنهاية بلا ملل .
النهاية جاءت متسقة جدا مع تطور المشهد الدرامي .
تبقى ملاحظة أخيرة :
كنت اتمنى ان تكون جملة: كلمات اعتدت سماعها بعد شطر الآية
الكريمة، وتضاف لها كلمة كرهت سماعها، لأنها كانت سترتب لموقفها الرافض للتحرش، برغم
أنها خضعت ولم تقاوم ..
تحياتي للكاتب، شكري وتقديري لكل أهل الواحة الكرام ..
______________
Kinana Eissa
لعل من المدهش، أن نرى كاتبًا متمكنًا بلغة بليغة، برع لحد
الإذهال، في خلق حالة نفسية أنثوية بهشاشتها ونقمتها وآلامها الدفينة. وإن كان الفضاء
السردي سوداويًا، والزمان ضبابيًا والمكان هلاميًا فقد خلق الكاتب عالمًا استثنائيا
هائل الحسية، لينقل لنا معاناة الأنثى في مجتمع ذكوري أقعده الخذلان تجاه كرامة المرأة
العاملة وإنسانيتها. والتي تدافع عن حقها المشروع بالحياة كإنسان وليس كهدف جنسي متحرك،
تلوكه رغبات حيوانية غدت كثابت مألوف قبلناه رغم رفضه الأخلاقي واستلسمنا له رغم قبحه
وفجاجته. وكأنه جزء من ثقافة القبول الرفضي المتجذرة في عقولنا الباطنة. كمجتمعات عربية
امتهنت معاملة المرأة كلقمة سائغة دائما.
بدأ الكاتب بالاستهلال خلق إطار نفسي مدوٍ، ربط المتلقي بالساردة
ربطًا مباشرًا،فهو يشعر بآلام الزحام والتدافع، وهو يصغي لمرارة نظرات الشبق والتحرش
ويكاد قلبه يخفق ألمًا في صدر الراوية التي امتشقت سنين عمرها
وترملها و وحدتها بلا سند ولا تلد في سلة فارغة وبقبول ممض لا تملك سواه.
نسج الكاتب هيئة الحدث الزمني ببراعة من خلال استخدام أفعال
قصيرة متتالية في الزمن الماضي للساردة (ركضت) (وقفت).. بينما تعمد استخدام أفعال حاضرة
تصف عملية التحرش المبتذلة تأكيدًا على طول لحظات زمنية كريهة لا تمر في سلام وسكينة
بل في لوعةو رفض واستهجان (انظرُ للزحام) (يده تتحسسُ) (والكل يعلم تلك اللحظة التي
تلي رفع القفص).
استخدم الكاتب رمزية هجينة بين الظاهر والباطن امتازت بطقسيتها
لتقريع الفكرة وإيجاد مبرر إنساني تناجي فيه الشخصية الضحية ذاتها. لتترفق بنفسها الجريحة
التي ظلمتها قسوة الحياة وقاطنيها.
(لم تفلح الأربع تمائم في حمايتي)
التميمة الأولى هي وجود الزوج (لو بقي زوجي حيًا)
التميمة الثانية هي الأمومة (لو رزقت ابنا) بينما ترك الكاتب
للملتقي مشقة البحث عن تميمتين غامضتين
أهو التدين؟ أهو كبر السن؟ أهو الحشمة والوقار؟ هدف التميمتين
الغامضتين هو
البحث عن الدافع الإنساني، لإسقاط منظومة المجتمع الأخلاقية
المدانة بابتذالها ونمطيتها.
يربط الكاتب العنوان الملهم ( الجذع المبتور) بنهاية عبثية
متوقعة قائمة على استنكار ما لا نقدر على تغييره وعلى الاستسلام بما لا نستطيع له صبرًا
وعل القنوط من تورط المجتمع الظالم لأبسط حقوق المرأة بالحياة بكرامة
البتر هو قتل للحلم بتغيير الواقع، هو إدانة قاسية لمجتمع
يرفض أن يتغير. وما دموع الساردة وصراخها النهائي (_التين السكر...التين السكر) إلا
ثورة فردية جانحة ضد امتهان رمز المرأة لتعنت مجتمع ذكوري ضحل، مدان حتى النخاع بنقائض
جهله وفقره وانسلاخه عن تيار الأخلاق ومبادئ الحرية والشرف.
هنيئًا للكاتب الفذ على إبداع نموذجي تخطى الإبداع المألوف.
كنانة حاتم عيسى
___________
مبارك السعداني
القصة القصيرة
بين اقتصاد اللفظ وفائض المعنى (الجزء الأول.)
مكونات الخطاب السردي
1-عتبة العنوان:
يتكون العنوان من مركب اسمي عبارة موصوف(الجذع ) وصفة (المبتور)
.يحيل العنوان على حقل دلالي يرتبط بالشجروخاصة النخلة،فجذع النخلة ساقها. كما يطلق
الجذع على جسم الإنسان ماتحت الرأس.الجذع في العنوان قيد بصفة حددته "المبتور"من
فعل بتربمعنى قطع واستأصل.بتر جذع النخلة قطعه واستأصله.وبتر جذع الإنسان فصله عن الرأس.العنوان
كعتبة يعيننا على وضع فرضيات تساعدنا على تأطيرقراءتنا للنص، سيكون موضوع النص حديثا
عن جذع نخلة استأصلت من أصلهاما لها من قرار(موت النخلة)أوإنسان فصل جذعه عن رأ سه
(موت الإنسان).وبذلك يكون العنوان دالا يحيل على دلالتين:الأولى رمزية؛موت النخلة بحمولتها
الرمزية في الثقافة العربية (الأصالة،القيم الابجابية) موت رمزي.والثانية مباشرة،قتل
الانسان بقطع رأسه موت حقيقي.العنوان يضعنا في أجواء النص.لكن السطر الثاني فضح النص(
امرأة كجذع نخلة) وبذلك تكون عتبة العنوان قد احترقت وأحرقت،وغاب عنصر التشويق الذي
تحمله عتبة العنوان.هنا لا تفوتني إشارة إلى أن العناوين لها وظائف منها التشويق، وتشويش
ذهن المتلقي بحيث يطرح عدة أسئلة لا يجد أجوبتها إلا بعد نهاية النص.وقد تبقى بعضها
مطروحة بعد الانتهاء من قراءة النص.كما يحبذ في العناوين أن لاتفضح النص ، وأن تكون
نكرة "جذع مبتور" لتوسيع الدلالة...
2-القصة :
يتحدث النص عن مجموعة من النساء يركضن وهن يحملن أقفاصهن
الفارغة بعد أن وصلت سيارة الفاكهة،وفي طريقهن إليها تعم فوضى عارمة.وتظهر شخصية البطلة،وهي
أرملة ليس لها أبناء ، ضمن الراكضات ثابتة كجذع نخلة فارعة الطول وضخمة الجسد.تنادي
على البائع الواقف على سيارة الفاكهة، وهو فتى نزق،تسلم منها قفصها ووضع فيه البضاعة
التي تسترزق من بيعها وبعد ذلك تدفع له ثمنها. وهو يضع القفص فوق رأسها تسللت يده لتتحسس
جسمها دون احترامها لأنها في عمرأمه.التحرش عملية يكررها الفتى مع كل زبوناته، لكن
البطلة قررت رفض هذا السلوك مستقبلا وفضحه ،ولورفض تسليمها البضاعة بأجل.بعد هذا القرار
أنطلقت منادية على بضاعتها وهي "تين مثل السكر".
3- مكونات الخطاب السردي:
أ-الرؤية السردية:
اختار الكاتب إسناد سرد الأحداث إلى راو- سارد يحكي بضمير
المتكلم المفرد"أنا"،وهوالمناسب "للسرد
الذاتي" الذي يجعل الراوي يتماهى مع الشخصية وبالتالي
تكون معرفته مساوية لمعرفة الشخصية عنذاتها.هذا الاختياريتماشى مع خصوصيات الرؤية المصاحبة
المسماة "الرؤية مع".هذه الرؤية تسمح حذفت منه بعضللراوي الناطق بلسان(الكاتب)
بأن يفرض على المروي له (المتلقي) رأيه ورؤيته للموضوع المتعلق بالتحرش الجنسي والاستغلال
في مجتمع ذكوري تغيب فيه كرامة الإنسان وخاصة المرأة. فالمروي له (المتلقي) لن يقف
محايدا بفعل التأثير الذي يمارس عليه بواسطة مؤثرات لغوية وأسلوبية وحجاجية. فالنص
الأدبي بصفة عامة ،لايكتفي بتحقيق بلاغة الامتاع فقط، بل يرمي أيضا إلى تحقيق بلاغة
الاقناع...
ب-الشخصية:
الشخصية الرئيسية في النص هي امرأة صفاتها:
الخارجية:فارعة الطول – ضخمة – متقدمة في السن( جداول الزمن
بوجهي- قبضات العمر بأسناني)
الاجتماعية: أرملة- ليس لها أولاد – فقيرة – تسرتزق من بيع
الفاكهة .
النفسية :الشعور بالوحدة – رفض الاستغلال – البكاء -الحزن.
الثقافية: ثقافة شعبية تومن بالممارسات غير العقلانية (أربع
تمائم) هناك شخصية ثانوية هي الفتى، تمثل دور المعارض اوالمعيق للشخصية الرئيسية. صفاتها
كلها مناقضة لصفات المرأة: فتى- يملك سيارة ويبيع الفاكهة – التحرش بالنساء واستغلال
وضعهن الاجتماعي...
المرأة ـــــــــــــــ#ـــــــــــــــ الفتى {العلاقة بينهما
التضاد} ما يبشر بوجود صراع في النص.
- الفضاء الجغرافي:لم يذكر في النص صراحة لكن يمكن أن نستشفه
من سياق الأحداث (السوق) وهو فضاء مفتوح ،مكتض،يجمع بين المتناقضات ،صورة للمجتمع:
حضور التحرش و الاستغلال وامتهان كرامة الإنسان البسيط (فضاء للصراع الاجتماعي:بين
من يملك السلطة ومن يخضع للسلطة )
السلطة # اللاسلطة
-الفضاء النصي: وهو الفضاء الذي تشغله الحروف والكلمات والجمل
على فضاء الورقة.وهو هنا فضاءضيق(بسبب التكثيف) مقارنة بينه وبين الفضاء الجغرافي المفترض
المتسم بالانفتاح والاتساع.وهذه مفارقة فرضها تصور الكاتب لمنجزه السردي الذي أراده
شديد التكثيف والتركيز،يضمرالمعاني
والدلالات دون التصريح بها.فهل نجح في هذا المسعى؟؟
د- الزمن الحكائي:
يمكن التمييز بين نوعين من الزمن:
= زمن القصة: المقصود به زمن وقوع أحداث النص،وهو هنا مثل
المكان غير محدد.لذلك نطرح السؤال التالي،لِمَ لم يشر النص الى المكان والزمن؟؟ هل
ترك للمتلقي مهمة افتراضهما؟
قد تختلف الافتراضات حسب تجربة كل متلق على حدة.ماذا سيخسر
الكاتب لو مثلا أشار إلى الصباح الباكر ليضفي بعدا آخرعلى الشخصية (الكدح والمشقة في
تحصيل لقمة العيش)...
= زمن السرد: وهو الطريقة التي نظم بها الكاتب على لسان الراوي
أحداث النص.لجأ الراوي إلى النظام الخطي للزمن المبني على التتابع المنطقي للأحدث كما
تحصل في الواقع... وقد تخللت هذا الزمن الخطي،بعض الانماط الزمنية بشكل محتشم كالاسترجاع
او الفلاش باك(موت الزوج) والاستباق ذكر الحدث قبل وقوعه (فضح سلوك المتحرش)... يمكن
ايضا الاشارة إلى الزمن النفسي للبطلة ،وهو زمن يستغرقه الحزن والبكاء الناتجين عن
الوحدة وشظف العيش.والرفض لامتهان كرامة الإنسان...
زمن القصة = زمن السر د
أهم المبادئ التي تتأس عليها القصة القصيرة
1- مبدأ الوحدة:
وتتمظهر في وحدة الفكرة (إدانة التحرش الجنسي والاستغلال
الطبقي...)،وحدة الشخصية ،وحدة الفضاء
المكاني والزماني...تم الحديث عن هذه العناصر سابقا.
2-مبدأ التكثيف:
وهو من المبادئ الأساسية في القصة القصيرة.وهو مبدأيثيرالكثيرمن
النقاش الذي يصل أحيانا إلى لغو الكلام.وذلك ،في اعتقادي ،ناجم عن سوء فهم التكثيف
الذي يعني عند البعض الشح اللغوي الذي
يجعل القصة القصيرة جسما غثا هزيلا،عبارة عن جلد فوق عظم.وهو
بذلك يحرم المتلقي من متعة كان سيجنيها لو وظف بعض عناصر القصة القصيرة (الفضاءين المكاني
والزماني) وبعض مكوناتها
كالاستهلال الذي لايخل بطبيعة التكثيف.والسماح بنموالحدث
وتطوره ليصل إلى التأزم فالانفراج.كل هذابدون مغالاة في الحشو المفضي إلى الاطناب والترهل،ولا
إلى الإيجازالمبالغ فيه المؤدي الشح والهزال.
إن التكثيف هو اقتصاد في اللفظ بحيث يصبح لكل كلمة مكانها
،إذا حذفت منه اختل المبنى والمعنى.وهذا الاقتصاد اللغوي المعتمد على التكثيف،يشع بالدلالات
والمعاني ويلمح إليها بوساطة مهارات لغوية
و أساليب بلاغية وتقنيات فنية تتيحها خصوصية البناء النصي
للقصة القصيرة...ينجم عن ذلك فائض
المعنى وهوالمعنى الحقيقي للتكثيف ؛اقتصاد في اللفظ ينتج
عنه فائض في المعنى.إن الشح الذي واجهناه في هذا النص فوت علينا كقراء متعة قرائية
كان سيحققها لو وظف التكثيف بمعناه
الصحيح.فأنا كمتلق للقصة القصيرة خانني النص ،لأنني لم أجد
فيه مكونات وعناصر أساسية معهودة في القصة القصيرة لأنه وظف التكثيف بشكل(زائد ) خرج
به عن دوره الأساس.فوجدت نفسي مجبراعلى التأويل والافتراض بدون مؤشرات مساعدة يضعها
الكاتب في طريقي كعلامات أهتدي بها.
وإلا فإني سأقع في تأويل وافتراضات أعتسف فيها على النص وأقَوِّله
ما لم يقله.وأسقط عليه ما لايحتمل. كل ذلك بسبب آ التكثيف في القصة القصيرة الذي يفهم
أحيانا التكثيف بمعنى قريب من معناه في القصة القصيرة جدا،الذي يعني الايجازوالتكثيف
البنائي ( قلة اللفظ إلى أقصى حد ممكن )
والايجازوالتكثيف الدلالي(الاعتماد في بناء المعنى التلميح
والإيماض واللغة البرقية والتأويل بناء على مؤشرات النص) بالاضافة إلى التكثيف تعتمد
الققج على المفارقة والادهاش والقفلة الصادمة وغيرالمتوقعة. وهي عناصر يمكن أن توجد
في القصة القصيرة أيضا.فهل هذا النص قصة قصيرة جدا؟؟
بمعايير الققج فهدا النص يحتاج إلى الاشتغال عليه بشفط دهونه
وحذف زوائده وتكثيفه أكثر...
هذا النص ليرقى إلى مستوى القصة القصيرة المتكاملة يحتاج
زيادة ماينقصه.وليكون ققج يحتاج إلى نقص ما هو زائد فيه...
ملاحظة:
ما الداعي لتوظيف النص القرآني في غير موضعه(بلقيس ملكة سبأ..)ماوجه
الشبه بينها وبين امرأة فقيرة (الجسم الضخم؟!! )
قبضات العمر بأسنانها ؟؟ لم أفهم مضمون الصورة.
هذه قراءة للنص المقترح لا تدعي الكمال ولا امتلاك الحقيقة
كلها،هي مجرد اجتهاد غايته طرح الرأي
بناء على معايير محددة،بعيدا ما أمكن عن القراءة الانطباعية
والتعسف الذي لا يستند إلى أدلة وبراهين مقنعة.كنت فكرت في كتابة استنتاجات مختصرة
تعليقا على النص. ولكن لتكون القراءة مكتملة ومقنعة لا بد من قليل من التفصيل والتوضيح...
ما قيل أعلاه غير ملزم للكاتب ولا يقلل من موهبته ولا من
قيمة إبداعه،أتمنى له مسيرة موفقة في مساره الابداعي،لأني أراه شابا طموحا مقبلاعلى
الإستفادة مما تجود به الواحة من ثمار يانعة، وفواكه ناضجة...
____________
سليمان جمعة
النص يتألف من بنى
معرفية تشكل التفاهم والتواصل ..وتتمحور حول حدث تعطيه من ذاتها .. وتوجهه برؤية المؤلف
لموقف رسمته .
الحدث مشاهد ..يتطور وينمو لنهايته بمنطق التطور نفسه .
ركض وتدافع وحمل اقفاص ..
اول مشهد جماعي ينفرد منه مشهد مرفق غاص بصدر الراوية
....
وقفت كنخلة وهي رمز رفعة وكبرياء ..
وهي اوتيت من جسد مغر وطول ..
وانفرد مشهد آخر رابع
اخترقت نظراته ثيابها .
وجاء التبرير ضعيفا انه لم يحترم عمرها ولكن جسدها نسخ ذلك
..لتحضر افكار غير واضحة هي التمائم ..وهو منحى حماية سرية دينية من كا ئنات غير مرئية
.. تضعها على جسدها للحماية من الاذى ..وتستحضر ايضا
انها النخلة ولكن جذعها مبتور بلا ثمر ولا اغصان ولا راع
لها والبتر فعل ليس بالموت وحسب قد يكون بالقتل او القطع ربما يكون سياسيا .
.فأي مجتمع
يسوده العسف فيه اولا
يد تتحسس المحرم وتخترقه فعلا ونظرا وهذا من المحرمات دينيا
لم تنفع معه معتقدات التميمة والوجود الاجتماعي الكثيف الجمهرة وذلك بسبب الحاجة والفقر
..وهذا ضعف ايضا ..انه يد تتحسس صدر الجميع فهو شاذ اذن ..ويستغل كثافة التدافع لتحصيل
الرزق ملء الاقفاص .. ولكنها هي تساهلت نفسيا مع كل انكارها ومبر راتها ..فما زالت
تشعر بجوع تلك اليد فالجوع هنا منها ومنه شعورا وتحسسا ..
.. ما نداء التين /الصدر
والسكر الا تورية لذلك الجوع الذي وافقت عليه ايضا..
اذن المشاهد تضافرت وبناها لتطور الحدث لعمق نفسي واجتماعي
وديني
ومرضي ..
فالاجتماعي فقر تنبري النسوة لسده فيتعرضن لذكورة الرجل الشاذ
.ولا تردعه التميمة اي البعد الديني في العمق الروحي ..فيدل على فراغ ولاجدواها ..
ولكن اين الرجال من هذا الجمع ام انها وسيلة عيش خاصة بالنساء ..لتخدم فكرة النص
..بالتحرش .
ونفسي انهن لم يعترضن او لم يعبأن كثيرا باجسادهن امام التقاط
لقمة العيش ..الا قليلا وخفيفا
ولكن الر اوية وهي تمثل النسوة شعرت باليد وحاورت الحرمان
.. تساهلت معه عايشته بينها وبين نفسها ..
فما بال البناء وتطور المعنى في حر كته؟
مر سريعا ..ركض وتدافع
ودعس ودهس ...كانما هذه السرعة تعطي مبررا لعدم اهمية التحسس
الذي اتخذ دوره بالتأمل من بعيد اي خارج التدافع ..باختراق الثوب الشعور بالتحسس اي
بكل وعي ..
اذن المعنى كان يتسلل بوعي وهو
الارملة وحياتها النفسية المعيشية و الجنسية مع جسدها والاجتماعي
بلا ذكورة تحمي الانوثة ..
والشاذ يتسلل عبر التحلل الاخلاقي وعدم فاعلية التدين وغياب
الرجولة ..وحضور الفقر والحاجة ... ولا يشعر به في الزحام ..
اذن القصة لا تعتبر بعدد سطورها انما بتطور واكتمال مشهديتها
ومنح بناها المعرفية من ذاتها لتعطي الصورة الواقعة لحياة الفكرة المتخيلة وهي هنا
مركبة ..
فهي قصة وكفى
___________
سيد جعيتم
رؤيتي لقصة الجذع المبتور
لأستاذنا / محمد عبدالحميد العرضي
النص أدبي بامتياز، يحمل في طياته صنوف القهر للطبقات الدنيا،
ويصور لنا ما يحدث في سوق الجملة مع التركيز علي جانب واحد الخاص ببطلة القصة، والقصة
وأن كانت رموزها سهلة مفتوحة إلا أن لها عمق و مدلولات مرتبطة بالواقع اليومي الفعلي
فالكاتب يلمح ولا يصرح ويترك لنا حرية الاستنباط، وتقتصر القصة علي شخصان ، الفاعل
أو الرجل الذي يعرف أنه بمكانه المتحكم في تقديم وتأخير ترتيب المفعول بهن من النساء
الضعيفات، ولا يخشي أن تحتج عليه إحداهن، ولا يبالي أن يطلق عليه لقب البصباص (أبو
عين زايغة)، هو إنسان شاذ كل ما يهمه أن يرضي شذوذه، لا يهتم بمن تطال يده من النساء
أو مظهرها أو عمرها . هو بلا شك قليل الذكاء والدين ، يستغل مكانه وتحكمه، هذا الشخص
محروم عاطفيًا ضعيف يسعي لأن يثبت ذاته بالملامسة وفاقد الشيء لا يعطيه.
بطلت قصتنا المفعول بها ، يتنازعها في داخلها أمران، شعورها
بأنها أنثي، ورفضها للخطأ ، من أجل أن تفوز بدور متقدم توافق فعليًا علي أن يلمس الرجل
جسدها، هي تنبهه بصوتها وتستغل طولها الفارع للفت نظره، حتي وأن كانت في أعماقها لا
ترضي بهذا الفعل، ترتدي ثوبًا واسعًا يكشف عن نصفها العلوي لمن يقف في مكان مرتفع،
وتعلم بأن الرجل سيري ويلامس جسدها عندما تقترب ليضع قفصها بنفسه فوق رأسها، وتسعي
للفت نظره (وقفت غير عابئة لا أتزحزح كجذع نخلة، رافعة قفصي الفارغ بطول ذراعي، مناديه
ذاك الفتى الواقف أعلى سيارة الفاكهة. لمحني وسط النساء، ميزني من طولي الفارع وجسدي
الضخم، كلمات اعتدت سماعها ( أوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم (. من بين الجميع اخترقت
نظراته ثوبي الواسع،).
هل هذا ذكاء منها، أم بداخلها رغبة كامرأة بأن تشعر بأن هناك
من يهتم بها رغم تقدمها في السن وموت زوجها ، ورغم أنها مكافحة إلا أنها تدوس علي الجميع
بعد أن تحسسها، (ركضت وسط الجموع واضعة كل شيء تحت قدمي...أجسادا وأقفاصا(.،
هي تضع أربع تمائم في عنقها ، وتتساءل( لم تفلح الأربع تمائم
في حمايتي ) وكما نعلم فالتمائم عبارة عن أحجبة وخرزات زرقاء يظن العامة أن لها فعل
في حمايتهم، وتعليقها في العنق يلفت النظر ولا يبعد العيون.
هي لن تفضحه رغم دموعها، ستعود غدًا وتقف نفس الموقف أمامه.
القصة صيغت بلغة سردية سهلة ، ولو أن وضع الآية الكريمة
( أوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم (.كانت تقريرية و أيضًا الصيغة المستخدمة في وصف التمائم
لا تتناسب مع ثقافة المرأة (لم تفلح الأربع تمائم في حمايتي).
بصفة عامة صور لنا أستاذنا معاناة طبقة معينة من السيدات
العاملات في الأعمال الدنيا، واستغلالهم من قبل فئات معينة وأعجبني العنوان المناسب
والمنولوج الداخلي في الحوار بين السيدة ونفسها.
____________
Kmal Atta
لو كان الفقر رجلا
لقتلته ، هي عبارة منسوبة للإمام على رضي الله عنه، وتثبت صحتها في جميع الأزمان .
ففي ظل الفقر والحاجة تحدث كل الموبقات .
بداية من ( الحرام ) ليوسف ادريس ، مرورا بعديد من القصص
التي تناولت الموضوع لأدباء كثيرين ، فها نحن أمام قصة تسير على نفس الدرب ، مع اختلاف
زاوية الطرح .
وكي لاأكرر ملاحظات سبقني إليها الأساتذة الكبار ، فسوف أختصر
ملاحظاتي في الآتي :
1- أعتقد أن السرد على لسان الراوي العليم كان أنسب للقصة
.
2- أن الرغبة في تكثيف القصة قد أثر على اشباع التجربة القصصية
، من ناحية السرد .
3- كان من الأوفق ان تكون حادثة التحرش لشخصية حديثة في هذا
الكار ، وليست لبائعة تكرر فيها هذا الفعل من قبل .
4- لو كانت الشخصية تعول ابناء صغار لكان التأثير أوقع ،
من وجودها بمفردها .
5- بصراحة لاأعرف هل المقصود بالتين هو التين الشائع الذي
نطلق عليه البرشومي ام التين الشوكي ؟!.
6- يبدو أن البطلة تخفي في اعماقها شعورا بالرضا الجنسي رغم
النفور ، بترديدها للتين المسكر .
اللغة والسرد سلسان متميزان .
___________
Jamai Jowamaâ
قراءة للقصة القصيرة :الجذع المبتور" ج1
----ا---
العنوان
"الجذع المبتور". من المعلوم أنّ الجذع هو الجزء
الصلب القوي و الأهمّ من الإنسان أو النبات... و الذي عليه العمدة. يقال:
الجِذْع : ساق النخلة ونحوها والجمع : أجذاع، وجُذُوع
جِذْعُ الإِنْسَانِ : جِسْمُهُ مَا عَدَا الرَّأْسَ وَاليَدَيْنِ
وَالرِّجْلَيْن (جامع المعاجم)
ولكنّه في نصّنا هذا "جذع" خاص، إذ فقد قيمته أو
جزءًا منها، بما أنّه "مبتور". فهل يؤدّي "جذع مبتور" الوظيفة؟
جاء العنوان معرفة بالألف و اللّام، و هذا يشير إلى جذع بعينه،
في لحظة بعينها، رصدتها عين الرّاوي، في مكان بعينه.
و العنوان بهذا التّركيب يدغدغ مَلَكة حبّ الاطّلاع لدى القارئ،
و يدفعه للقراءة و التّعرّف إلى هذا "الجذع" و ما أحاط به من ظروف و ملابسات،
و كلّ هذا يحسب للعنونة.
* القصّة من حيث هي خطاب.
1/ الرّاوي/ الرّؤية.
متن النصّ وصلنا عبر قناة رئيسيّة هي "الأنا" الرّاوية،
و قد كانت حاضرة من البداية إلى النّهاية( ركضنا جميعا.../ فتحت فمي...). و لهذا الاستعمال
استتباع دلاليّ يخصّ زاوية الرّؤية. فقد اختار الرّاوي زاوية نظر محدّدة هي "الرّؤية
مع"، فنَقل الأحداث كما عاشتها الشّخصيّة في ما يشبه التّساوي بين الرّاوي و الشّخصيّة
دون سيطرة أو تدخّل مباشر في جلّ مفاصل السّرد، دون ان ننكر رؤى أخرى طبعًا من قبيل
"الرّؤية من خلف"، فكان الرّاوي عليما حتّى "بذات الصّدور"، كحضوره
في هذا المثال ( والكل يعلم تلك اللحظة التي تلي رفع القفص!...). و لعلّ هذا هو المنحى
العام في السّرد الحديث على خلاف نظيره الكلاسيكيّ الذي تكثر فيه الرّؤية من الخلف،
و فيها يكون الرّاوي أكثر معرفة من الشّخصيّة ذاتها.
2/ الزّمن
* من حيث التّرتيب.
يبدو السّرد في مجمله بسيطا مراعيا للتّرتيب الزّمنيّ للأحداث.
فالحدث يتبعه الحدث، في منحًى تراتبيّ خطّي
(ركضنا... تتدافع...وقفت...لمحني... إلخ)، و قلّما نجد تكسيرا
لهذه الخطّيّة في لوحة استباق مثلا كهذا المثال:
(سأفضحه بين الخلائق حتى لو رفض أن يعطيني بضاعة بالأجل...)
فيما غاب تقريبا السّرد الاسترجاعيّ( اللّفتة)، حيث لم يجد
الرّاوي(ة) الحاجة لذلك طالما أنّه عُنِي بتصعيد الموقف إلى "الرّبوة" بسرعة
برقيّة.
* من حيث التّواتر.
أبرز ملاحظة تخصّ هذه النّاحية هي اعتماد الرّاوي(ة) على
"السّرد المفرد". فما وقع مرّة واحدة ذُكِر في النّصّ مرّة واحدة في العموم،
و غابت الأنواع الأخرى تقريبا عدا بعض الإشارات من قبيل قول البائع
( أوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم )
فهو قول متكرّر كلّما لمحها أمامه بقفصها، غير أنّه لم يذكر
في النّصّ فعليّا سوى مرّة واحدة.
و لهذا الاستعمال، ترتيبا و تواترا، مُبَرّر. فهو اقتناص
لِلَحظة بعينها في حيّز زمنيّ ضيّق تتطلّب هذا التّسريع و التّركيز للأحداث، فلا حاجة
لالتفاتات ورائيّة كثيرة تسلّط الضّوء على ملابسات أو ظروف أحاطت ببعض الشّخصيّات مثلا.
فكلّ شيء مبرّر داخليّا. فالقصّة اقتناص لمشهد/ موقف رسخ في ذهن الرّاوي(ة) الشّخصيّة
لا غير.
القصّة من حيث هي خبر.
1/ الشّخصيّات.
في هذا النّصّ تتساوى الشّخصيّة الرّئيسيّة و الرّاوي. فهي
التي تَروي و تسرُد
(مد يده... وضع به رزقي... دفعت إحداهن....)
و تصف
(وقفت غير عابئة لا أتزحزح كجذع نخلة، رافعة قفصي الفارغ
بطول ذراعي، مُنادية ذاك الفتى الواقف أعلى سيارة الفاكهة)
و تنقل مايعتمل في النّفس من مشاعر و آمال...
(لو بقي زوجي حيّا!
لو رزقت ابنا!)
و الخبر من هذا المنطلق يتوفّر على قدر كبير من الصّدقيّة.
ولكأنّ القصّة جزء من تجربة الكاتب نفسه لاعتمادها الكبير
على "الأنا". غير أنّ هذا يبقى مجرّد وهم قد يقع فيه المتلقّي. فليست الشّخصيّة
الرّاوية سوى كائن "من ورق" في منتوج "تخييليّ".
عموما جاءت الشّخصيّة نكرةً اسمًا، معرفةً صفةً و أفعالًا.
هي من الطّبقات الكادحة فاقدة السّند. مثل هذا الصّنف لا ريب عُرضة لصروف الدّهر ناهيك
عن الذّئاب البشريّة المترصّدة لاقتناص الفرص.
( من بين الجميع اخترقت نظراته ثوبي الواسع... وسط الزحام
مد يده!... تحسسني...).
النّصُ لوحة سوداويّة لامرأة، أيّة امرأة، يمكن أن تكون هنا
أو هناك في أيّ جزء من وطننا العربيّ. فهي امرأة "نموذج" لا غير.
2/ الإطار المكاني و الزّماني.
لا شكّ أنّ الشّخصيّة في تحرّكها تتطلّب فضاء و زمانا تتحرّك
فيهما.
و النّاظر في هذا الإطار يقف بجلاء على ضبابيّته، فلا إطار
محدّد بدقّة. مجرّد إشارات تصلح لأيّ فضاء، في أيّ جزء كما ذكرنا من وطننا العربيّ
(وسط الزحام مد يده!... ركضت وسط الجموع ...)
هو فضاء تجاريّ عام، تزدحم فيه النّسوة: قد يكون الطّوار،
أو الطّريق العامّ، أو السّوق... ولكن لا نعرف في أيّة مدينة مثلا، و لا في أيّ زمان.
فالإطار لا يكتسي تدقيقه أيّة أهمّيّة، إذ " أن هناك قصصاً يظهر المكان خلالها
على نحو عرضي، وذلك وفق الرؤية الجمالية للكاتب"، فكلّ القيمة للموقف.
3/ في بنية الحدث
تبدأ القصّة بالهدوء، حالة اعتياديّة مكرّرة ربّما كلّ يوم:
(ركضنا جميعا حاملات أقفاصنا الفارغة، فقد حان الموعد..)
سرعان ما برز عامل اختلال التوازن
( تتدافع أجسادنا)
و من ثَمَّ يختلّ التّوازن في جملة من الأحداث، يصل إلى الذّروة
في حدث بعينه
(وسط الزحام مد يده!... تحسسني)
و تحاول الشّخصيّة في هذا الخضمّ أن تبحث عن عامل إعادة التّوازن
(سأفضحه بين الخلائق حتى لو رفض أن يعطيني بضاعة بالأجل...)
و تُختَم الأحداث بالتوازن و الهدوء الجديد، الذي يتجلّى
أساسا في المُضِيّ قدما في المهمّة التي جاءت من أجلها رغم ما حصل، و لربّما، سيحصل
في القادم من الأيّام.
بالمحصّلة بِنْية حدثيّة/ سرديّة مثاليّة قائمة على البناء
السّرديّ الخماسيّ.
"الجذع المبتور" لقطة مجتمعيّة تفضح سلوك فئة معيّنة،
و تُلقي الضّوء على ما تعانيه المرأة فاقدة السّند في مجتمع لا يرحم. كلّ ذلك في اختصار
و تسريع كبير للأحداث
العنوان وظيفيّ، فقد وجّه القراءة نحو منحىً معيّنٍ دون أن
يكون فاضحا للنّص أو مغنيا عنه، و " المبتور" تعطيه هذه الطّاقة الإيحائيّة.
___________
حدريوي مصطفى العبدي
جذع مبتور.. هو صورة أخرى على منوال المثل العربي العامي
الدارج بين أقطار الدول العربية: مقطوع من شجرة.
الجذع المبثور هنا امرأة من الطبقة المسحوقة؛ لا ولدَ ولا
سند َلها.
تقف في طابور صحبة أمثالها وتأخذ حاجتها من الفاكهة، لكن
عينيْ المانح تترصدها عن بعد، فيديه وهي عن قرب ثم تتمسح بها تحرشا،
تأخذ حاجتها وهي مستاءة، وتتأسف على حالها وهي المرأة الوحيدة
المكسور جناحها
ذا إجمالا هو نص الجذع المبثور.
السرد لم يكن ملتويا، بل كان هادفا سريعا يشق طريقه نحو الانفراج
( الخاتمة)، التي بدورها كانت ذا انفراج هادئ
السرد بألاتأبير أي صفر،
السارد يعرف كل شيء عن الشخصيات وكأنه ربهم :
ـ ( ميزني من طولي الفارع وجسدي الضخم، كلمات اعتدت سماعها)
ـ ( من بين الجميع اخترقت نظراته ثوبي الواسع، غير مراع لجداول
الزمان بوجهي، ولا قبضات العمر بأسناني...)
يلاحظ أنها وهي عن بعد عرفته أنه ميزها من خلال طولها الفارع،
ثم من بين الحشود ودونها اخترقت نظراته ثوبها.. وذا شيء يحسب على الكاتب، لا له ! فنظريا
لا يمكن هذا إلا عندما يكون السارد خارج عن جوقة الأشخاص يحيث عيونه تكون تترصد سكناتهم
وحركاتهم، وحتى أحيانا لما بين ضلوعهم.
الرؤية ما كانت واسعة، بانورامية بل ركزت على الفتى والمرأة
وما حولها مم جعل النص صغيرا جدا وكأنه مشمل بالتكثيف...
الغاية من النص هو إظهار ما تتعرض له النساء عامة من تحرش
و ابتزاز عندما يكنّ بصدد قضاء حاجات توجد خاصة عند الرجال...
اللافت للنظر في هذا النص أن السيدة المتحرش بها مسنة، لكنها
ما زالت تحتفظ بجمالها وقوامها بيد أن المتحرش عدا فتى ( toy boys
) قد يكون في سن ابنها، ويظهر أنه يستقصدها هي دون غيرها لرغبة مكبوتة في داخله، تحبب
له هذ الصنف من النساء
خلاصة
جذع مبثور نص قصصي بسيط يعالج ظاهريا ما تتعرض له النساء
من ابتزازـ يكون خلاصهن منه شيئا من كرامتهن ولحمهن، في الغالب يلذن بالصمت ويجنحن
للتجاهل...لكن يستعملن هذا الأذى أحيانا في ابتزاز من يبتزهن فضحا للسلوكات التي يتعرضن
لها من قبل الجانحين.
وإضمارا يلامس هذا النص ظاهرة الأولاد الذين من لم يشبعوا
حاجتهم وهم صغار سرعان ما تتحول هاته الحاجة إلى حب واشتهاء للسيدات في سن أمهاتهن.
تنويها افضل لو كان السرد خارجيا لكان أفضل وأنسب لهذا النص
البسيط الذي لا يخلو من جماليات البساطة ذاتها
وأخذ عليه انه لم يضع نفسه في الحدث، ويتموضع فيه..مثلا كيف
للفتى انينال من المرأة وهو فوق العربة وهي بالكأد تشرف عليه من خلال الصندوق ....فماذا
سيلامس فيها، يداها؟ شيء طبيعي مادام المناولة تكون يدوية.. وليس غريبا أن تتلامس الأيدي..لم
نلحظ تحرشا هنا.. إلا في خلد المرأة/ الكاتب!
____________
Saber Elganzory
الجذع المبتور..
نص راق لى كثيرا ..لغة عذبة ..لغة أديب ينتقى كلماته ..بعيدا
عن الشكليات والفنيات لبنية القصة فقد اختزل الكاتب النص واستطاع ان يراعى عنصر التكثيف
ليخرج النص بهذا الشكل الرائع حيث لا نستطيع حذف جملة واستبدالها بأخرى او حذفها فقط
فتؤثر سلبيا على المعنى والسياق وهذا مالفت نظرى وحكاية النص افاض فيها الزملاء كثيرا
لكن أتوقف عند عتبة النص ..جذع مبتور ..بتر الجذع قتل للشجرة ..شجرة بدون جذع ليس لها
وجود ..البتر فى النص جاء معنويا ومجازا واسقاطا على الأرملة التى بتر جذعها واصبحت
فى مهب الريح أمام من يستقوى ويتنمر ويتحرش بها مستغلا سعيها للرزق وهى تملك من مقومات
الأنوثة ماتملك ! هنة صغيرة ارى انها عابت النص وهى اقحام التناص فى غير موضعه عندما
اقحم جملة اوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم ..
التناص له وظيفة وتوظيف ولابد ان يكونا فى نص يحمل سياق واحداث
تتشابه الى حد ما مع التناص ..ولم يتوافر للنص ذلك فشعر القارىء بالإقحام وان كان للكاتب
غرض وهدف من التشبيه ..وعن النهاية فقد جاءت طبيعية ومتوافقة مع الحدث وسياقه ولكن
احيي الكاتب على اختيار القفلة ..التين السكر
تلك الجملة التى تحمل معان كثيرة ورمزية جميلة رائعة .
حتى لا أطيل وأعيد ما كتبه الأصدقاء..تحياتى للكاتب على نصه
الرائع ولغته العذبة وتمكنه من استخدام أدوات وعناصر القصة القصيرة .
___________
محمود عودة
الجذع المبتور عنوان معبر عن محور النص دون أن يفضحهز
...............النص في حد ذاته يتمحور بين وتريين متوازيين .. أو وتر الفقر والفاقة
وما يضطر الى فعله المبتلى به ليسد رمقه .. نجح الكاتب في وصفه من خلال امرأة ماتزال
تتمتع بمحسة من الجمال والجسد النابضبالحياة رغم ما فعله الزون بتضاريس وجهها .. وهي
تعيش وحيدة بلا زوج أو ولد مما يضرها إلى السعي وراء رزقها بشرف بعيد عن مد اليد أو
الانزلاق في الر ذيلة ... إلا أنها في صراعها مع الحياة من أجل لقمة العيش تتعرض للتحرش
وهنا يبدأ الكاتب مع الوتر الثاني للنص... بذكاء استطاع الكاتب أن يصفه بعيداًعن ألفاظ
الإثارة وقضية التحرش ما تزال تعبق في كافة المجتمعات .. وجاء التحرش في النص باستغلال
الحاجة لكسب الرزق .. الشاب اليافع الموزع للفاكهة فوق السيارة يميزها لطولها الفارع..
أو أن أسأل هل تعودت منه هذا التصرف وسكوتها لحاتها وأرى أن العبارة التي أشار بها
الكاتب ربما تشير إلى ذلك ( أوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم ) تلك العبارة التي اعتادت
سماعها كما نوه الكاتب ثم تأتي الحبكة الرافضة بشدة لتصرفه وربما ملت صلافته المتكررة
لتصرفه الوضيع وعبر الكاتب عن رفضها بالدموع الدافئة تنهمر مع صرختها المدوية .. التين
سكر .. التين سكر النداء الدائم في حياتها العمليةتصرخ بالسكر المحرومة منه . كل التحية
للكاتب المبدع محمد عبد الحميد العوضي وللأخت الصديقة العزيزة ومجهودها الرائع منال
خطاب ولآسرة واحة القصة القصيرة
___________
Gawhary Tawfic
جميل النص بحزنه
وألمه. قد تضطر بعضهن للتنازل عن الكرامة والمبدأ في سبيل لقمة طائرة تنزل من السماء.
وقد تضطر بعضهن للغوص في القليل مع تفاهات سراق المتعة اللحظية لأخذ ما رموه لهن من
بعض رزق السماء.
ولكن هل هذا هو الحل؟ هنا هي قالت سأفضحه بين الخلائق، ولكنها
لم تفعل، بل مدت يدها لطلب المزيد. هل هذا هو الحل؟ مؤكد الحل موجود عند السماء، ولو
فضحته ودعت السماء، ألا تُرزق؟ القضية تكمن في الاعتقاد والايمان، فالكل مرزوق وكما
قال المثل: محد مات من الجوع. ولكنهم يتركون المسبب، ويتشبثون بالاسباب.
نص ثري، ولكنه يحتاج للمزيد من الاضافات والتفاصيل، ليس الكثير
يعني، فهو الآن فقير لأحداث رائعة بدت وكأنها محذوفة، لأنه ركز على حدث واحد في قضية
كبيرة، بدأ سريعاً وانتهى سريعاً فبدا وكأنه خاطرة.
___________
محمد المسلاتي- ليبيا
حول النصّ القصصي
[ الجذع المبتور ]
للقاص محمد عبد الحميد العرضي .
النصّ ينتمي لجنس القصّة القصيرة من حيث تكامل عناصره ، وحبكته
الفنية ، ورصده لحالة إنسانية عبر زمن ومكان مرتبطين بمسار الحدث
وفق اشتراطات العمل القصصي .
ولقد نجح القاص في اختيار عنوان القصّة [ الجذع المبتور
] منذ البداية . . حيث يفضي العنوان إلى رؤيا فلسفية شاملة نحو المجتمع ، والحياة تتماهى
مع المثل الشائع [ فلان مسكين مقطوع من شجرة ] حين نتعاطف مع إنسان لا عائلة له يرتبط
بها ، ولا سند ، ولا جذور أسرية تشدّه ، من هنا تكون حياته مرهونة بالظروف ، ويتعرض
لانكسارات ، مادية ، نفسية ،، اجتماعية ،خاصة في المجتمعات ذات السلطة الذكورية شبه
المطلقة ، والعشائرية ، والقبلية ، من هنا جاء العنوان يتضمن فلسفة تمهد للدخول في
فضاءات النصّ كمدلول فلسفي عام من دون أن يصرح بمضمون القصّة ، ومسار حدثها الرئيس
.
بعد ذلك ينقلنا القاص بأسلوب سردي مكثف يقترب من الشاعرية
إلى مفتتح القصّة عن طريق الشخصية الرئيسة / المرأة التي تلتقط لقمتها عن طريق بيع
الفواكه ، استخدم القاص ضمير المتكلم ما أتاح للمتلقي الاقتراب من الشخصية، و التفاعل
مع مشاعرها، وأحاسيسها، وردة أفعالها. صحيح استخدام ضمير المتكلم يجعل معرفتنا تقتصر
على أفكار ، وجوانيات الشخصية المحورية فقط ، لكن القاص تمكن في براعة أن يصف لنا ،
ويعرفنا إلى الشخصيات الأخرى من خلال تفاعل مشاعر المرأة ، فلم نشعر بأي تصدع في السرد
، أو أي ارتباك بين الشخصيات .
الحدث يبدأ بامرأة تلج سوق الخضار مع أخريات ، يحملن أقفاصهن
الفارغة ،لتعبئتها بالفواكه من البائع عن طريق البيع بالآجل، وهي عادة يومية لكسب الرزق
. ونقف هنا عند السوق المزدحم بالمرتادين من كل صنف ونوع ، ومن الباعة، ومن السماسرة
، والفواكه المتنوعة ، والخضروات، السوق حسب فهمي عبارة عن معادل موضوعي للحياة بكل
مافيها من خير وشر، ومعاناة ، وقهر ، المرأة تواجه معاناة حصولها على اللقمة من السوق
، بالمشقة نفسها التي تواجهها في الحياة .و يبدأ تأزم الحدث عندما يكون للفاكهة أكثر
من ثمن بالنسبة للبائع، ثمن بالآجل ، وثمن يستلمه مقدمًا بتحسس جسد المرأة، وإشباع
رغباته المكبوتة، و توهج شبقه.. ليفضح لنا النص المجتمعات الذكورية، تنظر للمرأة كسلعة
جنسية ، لا تختلف عن الفاكهة التي يتاجر بها.
ويقودنا سياق القصّة لنتعرف إلى ظروف المرأة / الجذع المبتور..
كانت مجرد أرملة، ولا ابن لها.. إذن لا سند رجولي يحميها في مجتمع ذكوري ..والجذع المبتور
قابل لكل أنواع الاستخدامات يداس ، يحرق ، يرمى ، يقطع ، إلخ ،، امرأة أرملة وحيدة
في مجتمع متخلف ، ذكوري تكون مجرد جسد مستباح .
أورد القاص تضمينًا لجزء من الآية 23 من سورة النمل .في إسقاط
بين الملكة بلقيس التى أوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم ، ولكن الفرق مابين ماتملكه بلقيس
والمرأة الأرملة إن الأولى تملك مملكة بعرشها وجنودها وشعبها وأموالها ،أما ما تملكه
الأرملة من وجهة نظر البائع هو جسدها ، وهو عرشها الذي يصبو إليه ليصبح تحت سلطته الذكورية
. وسيطرته الكاملة لإشباع غرائزه، الربط هنا كان في غاية الذكاء من القاص ، حيث أن
الجملة كانت تتردد دائمًا في السوق، تسمعها بتكرار ، من البائع أو من الذكور الآخرين،
إشارة إلى توظيف المسحة الدينية وفقًا لما يراه مجتمع الذكور .
النصّ بشكل عام محبوك بدرجة عالية من الإتقان، سرد سلس متتابع
، الجمل قصيرة مكثفة شاعرية ، عناصر النصّ متوازنة في تفاعلها ، المضمون إنساني يفضح
المجتمعات الذكورية ،وكيف يستغل الرجل المرأة ، وينظر إليها كجسد يجوسه متى شاء . يختتم
النّص بأن المرأة تستمر في كدّها من أجل اللقمة .تنادي [التين السكر ]، لكن في أعماقها
العلقم ، كثيرون هم الذين يمنحوننا السعادة بالرغم من مرارة أوجاعهم .
هذه القراءة مجرد انطباعات قاريء تذوق النصّ وتفاعل معه كحالة
قصصية . أخلص التهاني للقاص المبدع محمد عبد الحميد العرضي . مع تحياتي/ محمد المسلاتي
___________
Almostafa Allibaih
قصة قصيرة لواقع أليم نعايشه ونراه في كثير من المعاملات
الحياتية وأن اختلفت الصور إلا أن القاسم المشترك هو قهر الحاجة وعطاء الاستغلال عندما
يتوتد القدر ويرفض أن يخلق للابتلاء خط سير حميد.
تمثلت القصة في حدث واحد يحكي عن لحظة الحاضر التي تم فيها
الا أن براعة الكاتب جعلت الحدث هذا يتكلم عن ماضي ومستقبل الأحداث فقد أخبر عن امرأة
جذع لا أهل لها ولا زوج ولا ذرية جذع لا خيار له من أجل البقاء غير ورود حياض الذئاب.
استنكارها لذلك الواقع يخبر عن عدم وجود البديل توعدها لفضح ذلك المنكر دليل علي فقدان
الحيلة والتأمل والنظر لغد كريم.
امرأة جميلة رغم كبر سنها غير ذات محصن ولا ولد باسقة بشرفها
وجمالها وإباءة نفسها ومخافة ربها بين من ركنت أنفسهن للذلة ودناءة الحاجة اللواتي
يذهبن الي تاجر ذئب يقرضهن بضاعة السكر والتين لبيعها فيعطينه جسدا حيا يجدن فيه طعم
الملامس ويجد فيه ضالته وتعطيه هي جسدا ميتا لا تحس فيه الحياة خلاف ما يجد ولكنها
تعلم عدم شرعيته فيه وتتوعده بمستقبل فاضح متي ما تمكنت منه.
قراءة عاجلة أعلم انها لم تعطي النص حقه ولكنها تحتمت علي
إلا أن اتداخل بها لجمال النص ومتانته وعظم رسالته وتبنيه لمشاكل أعماق بحار المجتمعات
___________
Laila Murrani
قال الأساتذة كل
ما يمكن ان يقال بحق هذا النص الذي بدأ بعنوان يخفي ما وراءه من ألم
هو واقع حال المرأة العربية التي تجد نفسها وحيدة لا سند
لها ولا مورد رزق، في مجتمع ذكوري لا يرى فيها غير جسد يثير غرائزه، حتى وإن كانت امرأة
خمسينية نالت منها السنون وتركت بصمتها تجاعيدا على وجهها، المرأة هنا تعاني من صراع
بين أن تفضح ذلك المتحرّش النزق، وبهذا تقطع مصدر عيشها، وبين أن تكظم غيظها وقهرها؛
فتطلقه صرخة احتجاج كما جاء في قفلة النص ( التين السكر )، هاتان الكلمتان وجدتهما
تعبيرا مؤلما عما تعانيه المرأة من ظلم وانكسار.
السرد جاء سلسا وبلغة جميلة لا ترهق القاريء وتدخله في متاهات
التلغيز والترميز. فقط وجدت أن ذكر الآية ( أوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم ) فائضة
عن الحاجة ة، إذ لا مقارنة بين الملكة بلقيس ذات الجاه والسلطان والجمال، وامرأة بائسة
سرقت سنين عمرها وهي تجاهد في سبيل لقمة العيش
___________
بوح الياسمين
النص عبارة عن مشهد
مكثف، يختزل معاناة المرأة المسحوقة بين مطرقة الحاجة وسندان الاستغلال، في مجتمع ذكوري
لا يرى فيها غير جسد قابل للانتهاك مادام بلا سياج ( لازوج ولاولد) مهما بلغ بها العمر
.
المؤلم في اللوحة التي قدمها الكاتب أن المرأة ليست شابة
فتية بل كهلة متقدمة في السن غضنت التجاعيد وجهها وقضم العمر أسنانها، المفروض أن ألا
تشكل لطامع أرباً ، والفتى المتحرش في سن أبنائها، ومع ذلك لا تنجو من التحرش ، والأدهى
ألا تملك الرد على الإهانة ولو بصرخة تتمنى أن تدوي بها، لكنها تخذلها لتنادي( التين
السكر) وتواصل مضغ مرارة العيش
ذكر طول المرأة وضخامة حجمها، حشو لم يقدم إضافة ما للنص،
وكما ذكر الكاتب فالأخريات أيضاً تعرضن لما تعرضت له المرأة ، كما أن ذكر الآية الكريمة
في غير محله تماماً رغم الإيضاح الذي قدمه الكاتب أن العبارة شائعة الاستخدام بين تلك
الفئة، هذا لايبرر ذكرها لأن المعنى العام والأشمل واضح وصريح، الأدب ليس محدوداً بزمان
أو مكان، والأولى برأيي حذف الآية .
"عبارة ركضت وسط الجموع واضعة كل شيء تحت قدمي … أجساداً
وأقفاصاً "
غير منطقية تذكّر المرء بأفلام العمالقة، وبرأيي تحتاج لتعديل
بالمجمل قصة نجحت في معالجة الفكرة بأسلوب بسيط وتكثيف شديد
___________
طه سنجر
أحبتي...كل المتواجدين
بالواحة مشرفين وقراء ونقاد...تحية تقدير وامتنان لكم جميعا وبعد......علي مدار شهور
عدة ..وأنا أتابع بشغف نافذتكم الرائعة بالواحة التي تناقش نصا مختارا من قبل المدراء..والقاء
الضوء عليه..ولا أخفيكم سرا أنني كنت استمتع متعة لاحدود لها من كتابات القراء والنقاد
حول النصوص المختارة...إلا أنني كنت ألاحظ أن جل التعليقات ماهي إلا شرحا للنص...وبالتالي
لا نضيف شيئا للقاريء سوي الاستمتاع اللحظي بجماليات النص وفهم ما استعصي علي فهمه
من مفردات أو أحداث...وهذا من وجهة نظري المتواضعة لا يفيد الكاتب المبتديء أو حتي
المتمرس إلا قليلا......ولذا أتمني من السادة الذين يتعرضون للقصص أن يشيروا الي أساسيات
القصة القصيرة من حيث البناءواللغةثم تأطير القصة المختارة للمناقشة علي هذا الأساس
ومدي مطابقتها للأصول المرعية في كتابة القصة القصيرة..أو قصورها ..ثم يأتي بعد ذلك
شرح القصة واظهار جماليتها.......آسف جدا لهذة المداخلة وخصوصا إذا ظن البعض أنني
(أعدّل )علي أساتذتي
___________
محمد الرحالي
اختار محمد العرضي
" الجذع المبتور " عنوانا لقصته الذي جاء فاضحا وكاشفا لها من خلال تناصه
مع الآية 13من سورة الكوثر { إنَّ شانِئَكَ هو الأبتر} و تعني مَن لا عَقِبَ له مِن
الأولاد.
منذ الوهلة الأولى يتضح أن القصة تعالج موضوع اجتماعي إلا
أنها افتقدت لعنصر الزمن الفلكي ( الفجر، الصباح، الظهيرة الليل) زمن الأفعال النحوي
( الماضي، الحاضر، المضارع) الزمن الفزيائي ( الواحدة الثانية الخامسة...) وأيضا افتقدت
"المكان الذي يلعب دورا مهما في رسم ملامح القصةحيث يتمكن الكاتب من إيهام المتلقي
بواقعية الأحداث" وبهذا لا يمكننا وصفها قصة قصيرة وكذلك لا يمكننا نسبها إلى
القصة القصيرة جدا لأنها افتقدت الكثير من مميزاتها التي يضيق المجال بذكرها.
جعل الكاتب سرد الأحداث بضمير المتكلم فوصف لنا على لسان
الساردة بداية القصة تَدافعَ صحيباتاها نحو بائع الجملة ثم ينتقل إلى السرد بلسان راو
عليم " ميزني... اخترقت نظراته ثوبي الواسع... " ثم يعود لسرد الحدث بضمير
المتكلم" مد يده.. تحسسني.. ركضت.. وقفت.. مشيت وحيدة"
وهذا ما لا يجب أن يكون لأن الشخصية التي تشارك باقي الشخصيات
في صناعة الأحداث وتسردها لا يمكن أن تكون فيها الرؤية من خلف.
قالت الساردة :
" سأفضحه بين الخلائق" لكن السؤال الذي يطرح نفسه(
متى)
* عند قبوله البيع بالأجل
* أو حين رفضه البيع بالأجل
لوقلنا سأفضحه... حتى ولو قبل...فهنا حتى تعني( لو)
ولكن حين نقول سأفضحه حتى ولو رفض أن يعطيني بضاعة بالأجل
فماذا أفادت حتى في هذا الموضع علما أن " حتى من الحروف النَّاصِبة، تدخُل على
المُضارع فتنصُبه بأَنْ المَصْدريَّة المقدَّرة فتفيد الغاية، نحو.أو تكون للتَّعْليل،
نحو.
"سِرْ حتَّى تبلُغَ الجبلَ"
2.
تدخل على المضارع منصوبًا فتكون نتيجةً لجملة سابقة، نحو
«ما هو مَأْخَذُكَ عليه حتَّى تُعامِلَه هكذا». "
يعني إما أن نقول سأفضحه بين الخلائق حتى ولو قبل أن يعطيني
بضاعة بالأجل أو سأفضحه بين الخلائق لو رفض أن يعطيني بضاعة بالأجل فتحذف حتى فيستقيم
المعنى ولكن لا أظن أن هذا ما أراد الكاتب أن يقوله إذن الجملة الأولى هي ما يجب أن
يكتب.
القصاص المصري محمد عبد الحميد العرضي قاص واعد رغم أن قصته
هذه افتقدت لما أسلفت إلا أنه استطاع أن يقدم لنا تجربة إنسانية جعلتنا نتأثر بها أتمنى
له التوفيق في مسيرته الأدبية
_________
Nabeel Najjar
أبدع الكاتب في التقاط تلك الصورة.
هي قصة اللمحة الزمنية التي قد لاتتجاوز الساعة في عمر الواقع
لكنها تختزل تعب العمر كله.
معاناة وطن يختزلها الكاتب في معاناة انسان واحد، لايهم إن
كان رجلاً أو امرأة فالقصة قصة بشر بالنهاية، انسان مطحون تحت رحى العوز والفاقة فاضطر
للتنازل عن بعض كرامة يظن أنه يملكها، يثور داخليا يتلفظ بوعود يعرف مسبقا أنه لايستطيع
تنفيذها:" سأفضحه بين الخلائق"، فما للفقير غير مزج افكار الانتقام بالدموع
المحبطة: " فتحت فمي صارخة في الناس : التين السكر...دفء الدموع لم يغير النداء
خاتمة ولا أروع، قمة القهر !.
أرفع القبعة للكاتب محمد عبد الحميد العرضي .
___________
Saadia Bendahmane
نتعرض بشكل مستمر لمثل هذه الافعال الغير اخلاقية
ارى ان الاسود فعلا لا تركض خلف الطرائد الجريحة ولأن الشخص
في القصة هنا ليس الا ذئبا مخادعا (واعتذر هنا من الذئب) فقد راح يطارد هذه الارملة
التي تزاحم من اجل قوتها ..
مؤلم جدا ما قرأته هنا ، وتبقى الارملة محط انظار اشباه الرجال
حتى يرث الله الارض ومن عليها
قمة الدناءة أن تساوم امراة او اي كان في المجتمع في شرفه
(ها).من أجل ان منحه لقمة عيش .هنا تسقط الرجولة..وتسقط الانسانية في الاوحال
تحياتي للكاتب الذي صور ضعف الانسان امام تجبر وقذارة بنو
جنسه
___________
Nora Seddik
تحية لكم جميعا
إضافة إلى ماتم ذكره في المداخلات ااتي قاست النص من كل جانب
كل حسب قراءته.
فالنص يقدم مشهدا من مشاهد المعاناة والإقصاء للمرأة في الشارع
وفي العمل...تتجرع فيه الويلات والأحزان بين شظف العيش والثقافة المحلية والخصوصية
الذكورية الطاغية في مجتمع ذكوري يغتصب شرفها ويمس كرامتها كلما فتحت له الأبواب وينظر
إليها كفريسة يصطادها...وقد وصفها الكاتب بوصف متميز ، بالجذر المبتور لشجرة أصيلة
، لا بعل يحميها، ولا فلذات كبدها تسعدها وتقضي معها امتع اللحظات، بدل الظهور بقامتها
الفارعة وجسدها المليء الممشوق امام الأجانب ، وهم في تعطش للنيل منه باي وسيلة ؛غزلا
وتحرشا ورغبة....وكان الخلاص من يد المتحرش في صمت دون فضح فعلته التي فعلها ، مهانة
مطلقة العنان للسانها ينادي بندائه الروتيني في غصة ألام: التين السكر...كقفلة مفاجئة
أحسن الكاتب في إبداعها، وينهي بعا سرده الذي وفق في بناء عوالمه بشكل محكم...
فالقصة نجحت في تصوير واقع المراة في مشهد اعتدنا رؤيته،
لكن صاغه بطريقة حداثية ،وبأسلوب من السهل الممتنع موجز موح، تخللها تناص ديني في غير
محله ، بمثابة حشو أفسد القصة جماليتها كان على الكاتب ألا يردها سرده....
عموما الكاتب مشكور على إبداعه الجيد الذي أيقظ الاقلام تتدفق
قراءات متميزة كما النبع الصافي لؤلؤا يتدفق...
___________
الزهرة الصالح
الجذع المبتور!
مفردة "الجذع" تخص النخلة، وهو ساقها، أي الجزء
القوي منها، الذي يتحمل كل ثقلها، من سعف وثمار، فبفضله تبقى النخلة شامخة ولا تسقط
إلا ببتره...
فحين يُبتر جذع النخلة تسقط بكاملها، ولا يعود له أهمية،
ولا يُنتبه له. كذلك المرأة فهي جذع البيت، ركيزته، استقراره، مرآته وسر عطاء أفراده
وجماله، فإن كان هذا الجذع مبتورا(المرأة بدون زوج وأولاد)، يعيش مهملا وتتطاول عليه
الأيادي لتدفئة أجسادها، وهذا هو حال امرأتنا في هذا النص...
يأتي السرد مباشرا بدون مقدمات ليضعنا أمام الصورة، ويدخلنا
في صلب التيمة، الشيء الذي جعلها القصةَ المجسدةَ لواقع مُخزٍ أليم، لا يمكن إنكاره
أو تجاهله(ركضنا جميعا حاملات أقفاصنا، فقد حان الموعد...)...
ليبدأ الصراع عن طريق جمل قصيرة، سريعة، متلهفة للوصول إلى
بؤرة التأزم(تتدافع أجسادنا..مرفق غاص في صدري..حذاء يدهس قدمي...)...
"وقفت...لا أتزحزح كجذع نخلة،" في هذه اللحظة يمكن
للمرأة أن تجول بناظريها قبل أن ترفع يديها ولو لثواني قليلة كي تلمحه وهو يتأهب لاصطيادها
(أفضل أن توضع ثلاث نقط بدل الفاصلة(...) قبل "رافعة قفصي...")...
يبدأ التصعيد (لمحني...ميزني...كلمات اعتدت سماعها...)؛ ترفع
القفص وتنادي الفتى الواقف أعلى السيارة(الفتى في الأعلى)، بينما هو، الذي بدأ التحرش
بناظريه وكلامه من يأخذ منها القفص(ربما كان أمامها، في الأسفل، قريبا منها)، يملأه،
فتقترب هي - ممن؟!- طبعا منه، ويضع رزقها على رأسها...
هنا انتهت الفقرة، وبدأت فقرة ثانية ومرحلة أخرى من السرد،
ولنشاهد الأحداث كسيناريو أمامنا: الزحام! والمرأة قابضة على القفص فوق رأسها بيديها،
الشيء الذي خول له أن يتحسس جزءا من جسمها -وليس يديها- من دون حاجز أو رادع، مما جعلها
تركض مسرعة إلى بر الأمان...
ويأتي الانفراج، وهل ترى فعلا قد أتى؟! تقف بعيدا وتنظر للزحام؛
أقفاص ترفع ويد تتحسس، وهي لحظة كانت وما زالت، فالمرأة مسبقا كانت تعرف أن تلك اليد
تطَل حاملات الأقفاص، وربما لأول مرة تستطيع أن تطالها(لم تفلح أربع التمائم في حمايتي)...
ولكن السؤال المطروح هل ستبقى تلك اليد على حالها أم ستقطع،
بعدما وعدت البطلة أنها ستفضحها...
فتحت فمها وصرخت مستنجدة، ولكن ليس لقطع اليد، بل لأجل ألا
يقطع رزقها...
التين السكر!
بائعة التين استسلمت! فهل نلومها، أم نلوم مجتمعا برمته!...
نلوم رجلا جلس أمام التلفاز وترك زوجته أو ابنته وحتى أمه
وسط البياعين تصارع في الزحام...
نلوم امرأة هوايتها كثرة الأكل والتبضع في الأسواق المكتظة،
وترى الجمال في زيادة الوزن!
نلوم مسؤولين تخلوا عن الأرملة، والمسنة، والفقير ككل...
أم ذوي الشدود الذين ابتعدوا عن القيم والأخلاق ولا يحسون
بمتعة الحياة إلا بتحسس امرأة أو اغتصاب طفل...
أم نلوم الجهل الذي خُطط ورُسخ له من طرف ذوي المصالح الاقتصادية
والمصابين بالأمراض السياسية...
لم تكن هذه القصة إلا فضح لواقع مرير يُبنى على التحسس! فإن
لم يكن تحسس الأجساد فهناك تحسس الجيوب وتحسس المناصب...و... لأن يد التحسس طويلة جدا،
والصمت يساهم في طولها والترسيخ لها...
لا أرى شيئا على النص بخصوص فنية القص، مادامت التجربة وصلت
إحساس المتلقي، وأدت رسالتها على أكمل وجه...
تحيتي للكاتب الموهوب
____________
زيدان عبدالملك
قراءة انطباعية
الجذع المبتور
من خلال القصة، لا بدَّ من الإشارة إلى إلى الصراع الفكري
والاجتماعي في المجتمع العربي موروث مسيطر، عادات وتقاليد، وذكورية متفوقة على الأنثى
(الضلع القاصر) ، ونظرة دونية لها، وهي متنفس شهوانية الذكوريّة، وعليها أن تبقى تابعة
والأضعف. عنف ما بأشكال مختلفة يمارس ضدها في البيت وخارجه، من النظرة إلى التقريع
إلى التحرش في الشارع ومكان العمل، وحتّى الاغتصاب. المرأة عليها أن تكتم وتصمت إلا
من كانت على قدر من الشجاعة لتدافع عن حقها في الحياة واختيار طريقها فيها. وأرى النص
اختصر معاناة المرأة الفقيرة والمعوزة في مجتمعنا العربي.
الجذع المبتور : عنونة قابلة للتأويل، الجزء الأول موصوف
بالبتر أو القطع، لماذا؟ تناص شائع على الألسنة (مقطوع من شجرة) ويجيب النص بفقد الزوج
والولد...
استهلال موفق دون مقدمة مسهبة، اعتمد التكثيف، والسرد على
حساب الوصف، واللغة السهلة الواضحة، تقمص الكاتب شخصية الراوي، بصيغة المتكلم وصفاً
ومنولوجاً داخلياً، شارحاً ومعبراً عن قسوة المعاناة التي تعيشها بطلة القصة بتدفق
سردي لمسار الحدث من خلال الجمل الفعلية، والتضاد بين الفقر والعوز(المرأة) والتحكم
السلطوي (البائع)، بين المواجهة والدفاع عن كرامة الذات والصمت لاستمرار الحياة، بين
أفراد المجتمع ذاته من خلال تزاحم النسوة، بين الموروث والعلم والواقع الموضوعي (التمائم)،
بين الثورة المستعرة في النفس وكبتها وعدم الإفصاح (سأفضحه... ).
ملعون، هو الفقر والعوز، وملعونة تلك النفس الأمّارة المشحونة
بالشهوة المرتكزة للقوة واستغلال ضعف الآخرين. هذا ما قدمه النص على مائدة الحدث في
الزمان والمكان المحدودين، زمن قصير، ومكان محدود السوق، مستخدماً سرداً مقتضباً يفي
بإيصال المراد دون إسهاب من خلال الحركة والصورة تشبيها وكناية، جمل فعلية (ركضنا جميعاً..
تتدافع.. غاص بصدري.. يدهس.. اخترقت نظراته... مدّ يده... دفعت إحداهن.. تحسسني.. ركضت..
مشيت وحيدة...) وشكلت الصورة مشهداً للرؤية البصرية أو الخيال ( مرفق غاص بصدري.. لا
أتزحزح كجذع نخلة.. اخترقت نظراته ثوبي الواسع.. جداول الزمن.. قبضات العمر.. لم تفلح
الأربع تمائم.. التين السكر).
أجاد الكاتب في تعليل البتر بفقد الزوج والولد لتصبح جذعاً
مقطوعاً، وربطها بالموروث أربع التمائم الحامية(زوج، ولد، كبر السن، كرامة ذات)، والتفاؤل
رغم الألم، ألم القهر المكبوت لإنسان مغلوب على أمره حمله القفل (دفء الدموع لم يغير
النداء، التين السكر.. التين السكر..) فالحياة بكل ما فيها من معاناة مستمرة، وهناك
أفق أزرق جديد كل يوم.
شكراً للكاتب "محمد عبد الحميد العرضي" على ما
أتحفنا به، وأرجو تقبّل همسة " في استخدام العدد المفرد مضافاً: أن أل التعريف
تدخل على المعدود (المضاف إليه) نقول: لم تفلح أربع التمائم.
مع فائق الاحترام والتقدير للكاتب، ومديرة الفقرة النشيطة
جداً جداً الأستاذة منال خطاب، ومن يسندها إدارة الواحة.
_________
Maisoun Al Saadi
نص جميل وصورة سينمائية مطلقة كتبت بعناية ورقة واحتشام
...هذا يدل أننا لن نضطر لأي أسلوب جاف وجارح لوصف أي شيء
مهما كان قذرا. ..الأصدقاء ذكروا أغلب النقاط المهمة
لدي إضافات قليلة
هناك مقطع يمكن الاستغناء عنه ..لمحني إلى الأية الكريمة
أيضا هو يتحسس جميع النساء وليست هي فقط
الجميع ساكت لأن الحاجة والحياة أقسى مما نتحمل...
كنت اتمنى ان لا تذكر الزوج والولد....لأن في هذا الزمن الولد
والزوج لا يكفي الأسر. ..الجميع تحت خط الفقر سيعمل
تبدو لي هذه النقطة كانت صالحة قبل عقود....الإن لاطاقة للأبناء
والازواج بكفاية الأسرة
قفلة رائعة...تين سكر ممزوج بطعم الدموع المالح ...لكن الحياة
ستستمر وستملأ القفص كل يوم محاولة البقاء في منطقة متوسطة بين الفضيلة وبين الوقوع
في الغلط....
وهذا ما يحصل في مواقع أخرى ..في المكاتب والوظائف
وبالنهاية سرد مبدع جميل اغبط الكاتب على كتابته
مودتي وتقديري
_________
ﻋﺒﻴﺮ عزاوي
حركة الأفعال ودلالاتها
في نص الجذع المبتور للكاتب محمد عبد الحميد العرضي
تنضوي القصة تحت ثيمة الجندرية الاجتماعية التي ترزح تحتها
المرأة في المجتمعات التي تهمش وتهمل المرأة الأرملة او العانس الفقيرة والتي تهدر
كرامتها وشرفها، ولايقام وزن لانسانيتها .
مظاهر غزت مجتمعاتنا بعد انهيار المتظومات الاقتصادية والفكرية
والأخلاقية. ولسنا بصدد الحديث عن ذلك فالنص فضح (بخجل) جانباً من هذه الجوانب ولعله
سلوك تافه يتكرر يومياً بمختلف الأشكال والاماكن ومهما كان عمر المرأة التي تتعرض لمهانة
التحرش فلا صغيرة ولا كبيرة ، ولاحتى طفلات المدارس يسلمن من هذه السلوكات التي صارت
شائعة ومعروفة اجتماعياً، لكنها بقيت تحت بند المسكوت عنه .
حتى حين قررت المرأة (فضحه بين الخلائق ) جاء النداء المبلل
بالدموع دافئا مستكيناً موارباً فارغا من محتواه .
وذلك حسب المنطق الذي اختاره الكاتب لبناء القصة وتأطير الحدث
فلكل قصة منطقها الخاص الذي قد يتوافق وقد لا يتوافق مع منطق الواقع .
العنوان : جذع مبتور يشي برؤية الكاتب للتناقض في الوعي الجمعي
للمجتمع ، إذ يناقض وصف المرأة لنفسها في تضاعيف السرد ( ثابتة كجذع نخلة ) هذه الرؤية
التي ترسخت في قناعته ولا وعيه لكنها تهتز في المجتمع فينعكس الاهتزاز في سرده .
تنقسم القصة فنياً الى مشهدين متعاكسين المشهد الأول تسوده
الحركة والانطلاقية وعبر الكاتب عنها بمجموعة من الأفعال المتلاحقة (ركضنا، غاص ؛ يدهس،
وقفت ، ، لمحني ، ميزني ، اعتدت ، اخترقت. ) ووضع بمقابلها أفعال تصور سكونية للمرأة
الساردة (لا اتزحزح ثابتة كجذع نخلة) وعزز سكونية المشهد باسمي فاعل (رافعة منادية
).
المرجح هنا أن يكون الزمن عائماً وهذا ينسجم مع ما يحمله
فعل المضارع من دلالة تجسيد فعل حركي لآلية الصعود في السرد تأتي منسجمة مع رؤية الذات
الداخلية التي تعبر عن إحساسها بالقلق والحيرة (تتدافع ، يدهس ) وهذا يخلق التوازي
على مستوى التباين بانتقال الهواجس الذاتية الى هاجس جماعي يمثل ذلك تماهي الفرد بالمجموع
حيث انصهرت مكونات البناء السردي معا لتشكل المتن الحكائي للمشهد .
و استخدم الكاتب الأفعال الماضية المكثفة ، و يناسب ذلك بنية
السرد الوجيز في اقتصاد اللفظ الموازي لسرد الأحداث والانتقال الى المغزى الدلالي دون
اسهاب .
المشهد الثاني يبدأ بذروة الحدث مد يده (مكررة مرتين) مرة
لتناول القفص ومرة لرفعه .(وضع، دفعت، ركضت ، وقفت ، أنظر ، ترفع ، تتحسس ، يعلم ،
لا زلت أشعر ) ثم فعل الذروة في القصة (تحسسني ) الفعل موارب غامض فكيف يمكن لفتى أعلى
السيارة أن يتحسس جسد المرأة وهو بعيد عنها وفي وسط زحام وتدافع ، وهل يتاح له الوقت
ليتحسس أيّ امرأة تشتري منه أو تأخذ منه بالدَين مستغلا حاجتها ؟
يأتي المشهد الثاني ليتمم الصورة وهو يتفاعل داخل المرأة
نفسها ونستطيع القول انه مشهد يغلبه السكون ويفتقد للعمق والتداعي النفسي الذي يتطلبه
مثل هذا الموقف وهو ماتفتقده القصة من جهة . ومن جهة أخرى مايسبب لها أزمة هوية او
تجنيس فهل هي قصة قصيرة أضرها التكثيف الشديد او قصة قصيرة جدا ترهلت بجمل زائدة كان
يمكن الاستغناء عنها، والتركيز على تلاحق الأفعال والانتباه لحركة الضمائر والاستغناء
عن التوسع في استخدام الصفات واسماء الفاعل لتكون نصا وجيزا محكم البناء .
يسود في هذا القسم تأمل المراة الساردة للمشهد أمامها فهي
انتقلت من بؤرة السرد لتبئيره فهي وقفت شاهدة على استمرارية الانتهاك التي تتكرر بشكل
متواتر مع غيرها من النساء ( المرأة بمقابل المجتمع ) طرحه الكاتب بشكل تواز سردي عبرت
عنه أفعال ( وقفت ، أتأمل ، انظر ؛ يعلم ؛ لا زلت أشعر ، لم يغير ).
يعلو في هذا النص نبرة الصوت المنفرد المتوحد بالمجموع ويبرز
ضمير المتكلم متحدثاً الى نفسه او الى مخاطب ضمني لايتم التصريح عنه، رغم ان المونولوج
كان يجب ان يحمل شحنة انفعالية أكبر تناسب الموقف العاصف الذي اختاره الكاتب لتقديم
فكرته لمعاناة جماعية رغم تقديمها الفردي .
وفي المعتاد فإن قصص المتكلم لا تمثل افضاء ذاتياً خاصاً
بل هي تنطلق عبر الذات بهموم الجماعة ومعاناتها ورغباتها وبذلك فالذات الناطقة تجعل
من القضايا العامة قضيتها الشخصية أيضاً .
في النهاية نقول أن القصة قدمت لمحة وامضة طالت قليلا لمشكلة
متجذرة في المجتمعات التي تهتّك نسيجها الفكري و القيمي بفعل أفكار اقتحمت سيرورتها
التاريخية والأدبية .
وقد نجح الكاتب الى حد ما في التوازي السردي مع الفكرة وستكون
القصة في منتهى الروعة لو تم اختزالها لتكون قصة قصيرة جدا .
تحياتي واحترامي للكاتب الواعد
_________
شمس الأصيل
الجذع المبتور: عنوان
غامض يدفع القارئ دفعا لاكتشاف مكنون النص.
ذكرني عنوان ''الجذع المبتور'' في هذه القصة بقصة الآية الكريمة
(إن شانئك هو الأبتر)، حيث وصف وعبر عن كل أنثى لم تجد سندا أو حاميا يدفع عنها أنياب
الذئاب البشرية المتلهفة لافتراس جسدها غير عابئة لا بشكل ولا عمر. مع أن الواقع أكثر
رعونة، بحيث أنه لا مأمن لكل أنثى من هذه الأنياب وإن كان لها سند تستظل بحماه.
وصفت القصة مشهد تزاحم نسوة حول عربة فاكهة، رافعات أقفاصهن
لأجل الظفر بسلعة يعدن بيعها والاسترزاق بثمنها، إلى هنا المشهد اعتيادي، روتيني رغم
ما فيه من امتهان لكرامة المرأة، أجاد الكاتب تصويره بدقة متناهية وتناغم متنام للحدث،
ثم تأتي لحظة التأزم أو الذروة في لحظة ارتفاع قفص بطلة المشهد ثم استلامها إياه ممتلئا،
حيث تكون عملية التحسيس على جسدها من قبل صاحب العربة هي نقطة تحول المشهد وأحداثه.
وصف الكاتب للمشهد رغم إلمامه به غير أنه جاء سريعا مقتضبا لم يعط للحدث الرئيسي في
القصة حقه من التعبير، هكذا بدى لي الأمر للوهلة الأولى، لكن حينما تابعت القراءة للنهاية
وجدت أن مغزى النص يكمن في خاتمته، فكانت عبارة النداء (التين السكر) تلخيصا لاستكانة
المرأة -مكرهة- واستمرارها في البحث عن لقمة العيش متفادية فضيحة لن تجني منها سوى
كلام ولغط لا طائل منه.
عالج كاتب النص موضوع التحرش بأسلوب هادئ، رائق لخص فيه أهم
عامل قد يدفع مرتكبيه للقيام به وهو استغلال ضعف المرأة وحاجتها في تلبية رغبات غريزية
حيوانية، كما استعرض أهم عاملين قد يدفعان بالمرأة للصمت عن هذه الجريمة؛ أولهما هو
اجتناب الفضيحة (سأفضحه بين الخلائق) والتي تكون في الغالب وبالا على الضحية لا على
الجلاد، وثانيهما الحاجة المادية التي تبلغ في الغالب حد الضرورة (حتى لو رفض أن يعطيني
بضاعة بالأجل).
ألم النص بالموضوع من كل جوانبه بلغة متناسقة مع الحدث لم
يشبها أي خلل أو تعارض مع مقصد النص ما عدا التشبيه في عبارة (كجذع نخلة) لأن النخلة
رمزالعمار والعطاء والشموخ، وورودها في هذا الموقف من الحاجة والامتهان غير مناسب،وكذلك
الاستدلال بالآية الكريمة الذي أراه غير موفق كثيرا.
كقارئة، استمتعت بالنص كثيرا، وكانت نظرتي له من الناحية
الإبداعية إيجابية من القراءة الأولى بالنظر للأثر الذي تركه في نفسي وذهني
___________
هالة محمود أحمد
رؤيتي النقدية للقصة:
اللغويات بالنص:
استخدم الكاتب اللغة الفصحى في كتابة النص بطريقة الواقعية
المحكية.
فكرة القصة:
قضية اجتماعية سلوكية، تنتشر في عدة أماكن انتشار ملحوظ وهو
ما نسميه "التحرش" الذي تعددت أسباب حدوثه في مجتمعنا العربي.
أسلوب القصة:
سردي والحوار عبارة عن منولوج داخلي على لسان بطلة القصة،
ويبدأ القصة بصيغة الماضي "ركضنا" ورغم أنه ماضٍ دال على حدوث الشيء والانتهاء
منه إلا إنه أعطانا إحساسا بالحركة وحول القراءة إلى مشهدية موقف.. والأسلوب الذي كتب
به الكاتب يحتاج للدقة أكثر من ذلك خاصة في صياغة الحدث والجملة.
عقدة القصة:
"التحرش"
الزمكانية:
في سوق الجملة لبيع الخضار والفاكهة، أثناء فترة تسلم البضاعة
التي سوف تبيعها البطلة.
وأبدأ رؤيتي بعنوان القصة "الجذع المبتور" والذي
أعده عنوان كاشف لمضمون القصة، الجذع هو ساق النخلة التي تحمل الفروع والثمار وخلافه،
والكلمة هنا إن دلت فهي توحي بأن تلك المرأة "النخلة" جذعها مبتور أي أنها
لا شيء موجود ليحمل فروعها أو ثمارها.. فهي لم تنجب.. كما أنها توحي بالشيخوخة.
القصة القصيرة المعاصرة هي قصيدة العصر وهي مزيج بديع بين
لغويات القصيدة ومحكية القصة.. وهذا ما كتبه كاتب القصة.. تحكي عن موقف واحد كثفه وركزه
الكاتب وأقرن ذلك بالزمكانية ودس العقدة بين الحروف واللغويات.. لم ينزلق الكاتب إلى
الغموض في الحدث وأمتع القارئ بأسلوبه المشوق الممتزج بواقعية التخيل وإن كان لم يبرع
في الحبكة فقد أفلتت منه في عدة أماكن، وسوف أوضح هذا لاحقا.
وسوف أتناول رؤيتي من وجهة نظر الدلالة والمعنى، والذرائعية
للموقف.
العجائبية:
استطاع الكاتب توظيف العنصر العجائبي بين الحدث الإبداعي
رغم أنه لم يتقنه بحيث يصبح عنصرا فاعلا للسرد، فلم يلتحم مع باقي عناصر القصة ليشكل
لوحة سردية لها بناء متكامل صحيح، فظهر التفكك أو التكلف دون مراجعة الموقف ومقارنته
مع الأبعاد المحيطة بالبطل والبطلة، ورغم ذلك كان هنا عنصر التشوق لما بعد العقدة وكيف
يكون حلها.
الانزلاق الذي جذب الكاتب حينما كان يحكي ليلامس القضية ويسيطر
على روح القارئ لتعضد البطلة فيما حدث لها كان في النقاط التالية:
"ركضنا جميعا حاملات أقفاصنا الفارغة، فقد حان الموعد..
تتدافع أجسادنا؛ ثمة مرفق غاص بصدري، وحذاء يدهس قدمي".
سرد وضح وبين مدى الزحام حول العربة التي بها الفاكهة التي
يوزعها بالأجل شاب يقف فوقها.
"رافعة قفصي الفارغ بطول ذراعي، مُنادية ذاك الفتى الواقف
أعلى سيارة الفاكهة.. لمحني وسط النساء، ميزني من طولي الفارع وجسدي الضخم"
الشرح هنا لم يبين هل هي أتت إلى هذا المكان أول مرة لها؟
أم دائما تأتي؟ فنداؤها على الشاب الذي يقف فوق السيارة يعني معرفتها به، كذلك كلمة
"فقد حان الموعد" تدل على معرفتها بميعاد أخذ الفاكهة، وبالتالي هي أتت من
قبل وتعرف كل شيء عما يحدث في هذا المكان.
(أوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم).. هي حشو زائد فقد غنى عنها
وصف البطلة لنفسها بالطول الفارع والجسد الضخم.
"من بين الجميع اخترقت نظراته ثوبي الواسع، غير مراع
لجداول الزمان بوجهي، ولا قبضات العمر بأسناني.. مد يده ليأخذ قفصي الفارغ، وضع به
رزقي لذاك اليوم. دفعت إحداهن بكتفي محاولة الاقتراب ليضع القفص الممتلئ على رأسي..
وسط الزحام مد يده! تحسسني؛"
الجملة بداية من مد يده.. إلى على رأسي تحتاج مراجعة صياغة.
"اخترقت نظراته ثوبي الواسع".. كيف رأي أن ثوبها
واسعا في ظل الزحام الشديد الذي بينه الكاتب أكثر من مرة في أكثر من موضع "تتدافع
أجسادنا، مرفق غاص بصدري، حذاء يدهس قدمي، رافعة قفصي بطول ذراعي، منادية الفتى، دفعت
إحداهن بكتفي" كل هذه الكلمات توحي بأن كل النسوة في هذا المكان ملتصقات ببعضهن،
فلا يمكن أن يرى الثوب إن كان واسعا أو ضيقا، ثم وسط هذا الزحام الشديد وهو واقف فوق
السيارة يتحسس جسدها!!!! ألم يره أحد؟ أكان الموجودون كفيفي البصر؟ وإن كن رأين كل
ما يحدث واستمررن في الحشد لأخذ الفاكهة بالأجل على ماذا يدل هذا؟!
"ركضت وسط الجموع واضعة كل شيء تحت قدمي.. أجسادا وأقفاصا."
هذا الزحام لا يستطيع أحد الركض فيه، وإن ركض وأزاح الجميع
فمعنى ذلك أنها وكما كتب القاص وضعت كل شيء تحت قدميها أجسادا وأقفاصا، وبكل تأكيد
لم يثبت قفصها على رأسها، ثم ذهبت ووقفت بعيدا "أقفاص ترفع، ويده تتحسس! والكل
يعلم تلك اللحظة التي تلي رفع القفص! لم تفلح الأربع تمائم في حمايتي.. لو بقي زوجي
حيّا! لو رزقت ابنا!"
هي وقفت لتشاهد بأن التحرش ليس بها وحدها بل كان لكل النسوة،
والكل عارفات بما يحدث ولكن لقمة العيش تجبرهن على الصمت حتى تجد ما تقوت به نفسها
وعائلتها.. وتبرر ما حدث بأن لا شيء يحميها من هذا التحرش فلا التمائم التي لا أعرف
كيف كانت ترددها وهي لا تعرف أن هناك تحرشا سوف يحدث!!، ولا زوج لها، ولا ابن أنجبته،
هي وحيدة وليس أمامها سوى خيارين:
إما أن تصمت كالصامتات كلهن، أو تفضحه ورزقها على الله.
القصة ذات دلالات قوية على زمن لا يرحم المرأة، فالمجتمع
لم يحمها داخل بيتها، وكفلها وهي في عمر متقدم وليس لديها من يعولها، وكذلك المجتمع
لم يربِ رجالا ينبذون التحرش بكل صوره، بل أصبح مجتمعا يتحرش بأي شيء يدل على أنثى
مهما كان عمرها أو شكلها أو حالتها، وهذا أيضا يدل على شيء خطير يحدث في المجتمع إن
تحدثنا فيه نحتاج لندوات وندوات ولن تكفي لضخامة الموضوع، فالمجتمع والحالة السياسية
والتربية والتعليم في المدارس اشتركوا جميعا في خلق جيل ليس لديه أي أمل في ستر نفسه
بزواج في سن مناسب، فلا أحد يملك متطلبات الزواج التي تتعدى النصف مليون جنيه، والدين
خرج من قلوب الجميع، فغاب معه الضمير فانمحت الإنسانية..
البعد الرمزي:
المأساة هنا كانت في التفاوت الكبير بين فتى وسيدة عجوز حفر
الزمن عمرها على وجهها وأسنانها، لكن ذلك لم يكن رادعا له بل هو يرى أن من حقه أن يلمس
ويتحرش بكل النساء طالما أنه مظلوم من مجتمعه ظلما بينا فلا هو قادر على الزواج ولا
هو تعلم كيف يصون نفسه ويحفظ غيره، هو تحول من حالة الإنسانية إلى الحيوانية الغرائزية.
حل العقدة:
"مشيت وحيدة حاملة قفصي فوق رأسي.. لا زلت أشعر بتلك
اليد الجائعة. سأفضحه بين الخلائق حتى لو رفض أن يعطيني بضاعة بالأجل.. فتحت فمي صارخة
في الناس (التين السكر).. دفء الدموع لم يغير النداء"
هي ستظل وحيدة فهي في عمر لا يقبل فيه أحد عليها ليطلبها
للزواج ويتكفل بها، وستظل تشعر بتلك اليد الجائعة؛ لأنها يد جائعة امتدت على جسد جائع،
لكن جملتها الأخيرة بأنها سوف تفضحه بين الخلائق هي الجملة الوحيدة التي تدل على أنها
أول مرة يحدث معها ذلك ومن هنا جاء التضارب في مقصدية الكاتب التي تحير أي قارئ، هي
تفضل الجوع على ألا يلهو بجسدها متحرش مرة أخرى، وتعود للعمل وتنادي على التين السكر
وبداخلها مرارة الحنظل، وأنهى القاص قصته بأن دفء الدموع لم يغير النداء، وهنا خانه
التعبير فما حدث لا ينتج عنه دموع دافئة، بل ينتج عنه دموع ساخنة كجمر القهر.. لأن
في كلمة دفء بعض التمني منها بأن يحدث مثل هذا مرة أخرى؛ فجسدها جائع مثل يد المتحرش.
وإن كان الكاتب يقصد كتابة كلمة دافئة فربما أراد أن يقول
بأن هناك صراعا داخل تلك المرأة التي ترفض من داخلها الأبيض لمس جسدها بتلك البذاءة،
وتتمنى من داخلها المختلط الألوان أن تنعم بمثل ما حدث مرة أخرى لتطفئ عطش السنين..
لكني لا أتفق معه في هذا وربما قصد ترك الباب مفتوحا، بين فضحه أو تظل الدموع دافئة.
أتمنى ألا أكون أطلت عليكم، تمنياتي للقاص بمزيد من الكتابات..
تحياتي لكم والورد...
هالة محمود أحمد
رئيس مجلس إدارة
النوارس للدعاية والطباعة والنشر
روائية وشاعرة
___________
Souheyla Hammed
قراءة بعنوان: "كاريزما التّوليف في القصّة القصيرة
" الجذع المبتور"، للقاص محمد عبدالحميد العرضي.
يعرّف الدكتور مختار أمين القصّة القصيرة، في كتابه فنّ القصّة
القصيرة ونصوص تطبيقية على المستوى التّقني ب:
"بأنّها حدث يخصّ فردا أو جماعة، يؤكّد على معنى بعينه،
من خلال صراع متنام، ينتهي عند إيصال هذا المعنى في تكثيف و اختزال للجمال و العبارات
و المواقف و الشّخوص".
وهو تعريف دقيق، شامل اختزل به الشّكل والمضمون، للقصّة القصيرة
بخبرة رجل ميدان ...كما يصفها مشبّها إياها:
"بأنّها كالضّوء الرّقيق، المنساب، يحصر أنظارنا، واهتمامنا
في تشكيلاته اللّونيّة، و انفعالاته،ثمّ يفضي بنا إلى لوحة فنّيّة رائعة، ترسخ في أذهاننا،
لوقت تتصارع فيه أفكارنا، لانتاج رؤى و حسّا جديدا".
والقصة القصيرة التي بين أيدينا، تدخل في باب القصّة الواقعيّة
تطرح معاناة فئة من العاملات، يشكون الخصاصة، مجبرات على العمل لتوفير القوت يقع استغلالهن،
من قبل من يعلوهنّ، شأنا ليعبث بأجسادهن بدون إذن مسبق أو اتفاق مبرم، لحظة رفع القفص...
لحظة يكنّ عاجزات عن الدّفاع عن أنفسهنّ -كتلك اللّحظة الني تكون فيه الزرافة تشرب
الماء من الغدير - لأنّه يعلم أن معضمهن لن يقبلن بهذا العبث، كما يعلم أيضا أنهنّ
عاجزات عن الصّراخ، والتّمنع لحظة رفع القفص لأنّ الواحدة منهن أضعف من أن تجرأ على
فضح المقترف ، حينها إذ قد تحرم من العمل.. وقد تتّهم بتشجيعه، أو التبلّي عليه
...
ولكن عندما تكون يدها غير مغلولة بالقفص، فقد تصدّه وتتمنّع
في صمت كأبسط الإيمان،
ذلك أنّ صدّ المنكر رُتّب وصُنّف إلى درجات على حسب قدرة
صاحبه، ومقدرته على ردّ الفعل، ولنا في ذلك حديث مرجع :
ف"من رأى منكم منكرا فليغيّره بيده، ومن لم يستطع فبلسانه،
ومن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان..."
لذلك هو يختار ويقتنص اللّحظة التي يطلق فيها يده للعبث،
بتحسّس جزء من بدن فريسته' لينفث فيها سمّه، مبرهنا عن نهم وشراسة في نهش الأجساد ،
وخسّة، ونذالة وغد، كعيّينة وأنموذج سيّء من البشر يعكس سلوكا فاحشا، دنيئا، و مرضا
استفحل للأسف في المجتمعات في كلّ الطّبقات.. والشّرائح ..حيث يتطاول الأقوى على الأضعف
استعراضا لفحولة أو قوة بدن أو عضلات، تحت بند الحيلة والشّطارة، واستغلال نفوذ مركز
اجتماعي أو مالي ، وذلك بتفعيل قانون الغاب، ليأكل القويّ الضّعيف، وبغياب الأخلاق
وانشغال الكلّ عن الكلّ يضيع الأطفال بين صراع الأولياء ( لمن تؤول أحقّية الرّيادة
و القيادة، في الأسرة ) .. واللهث والرّكض على توفير لقمة العيش فقد يكبر بعضهم في
غفلة من الأهل ...من دون توجيه ولا عناية بتشذيب سلوك أو عناية بتقويم معوجّ أو تنبيه
إلى حدوث خطأ ..
فالطفل قد ينشأ في بيئة ملغومة، منزوعة الضمير، فقد يصبح
طبيبا أو ممرّضا، محاميا أو حتى قاضيا أستاذا أو معلما، ولكن بدون مرافقة ولا ضابطة
و لا رقيب، ولا ضمير... فيبدأ سلّم حياته بالغشّ، في الامتحان، أيام الدّراسة، بحجة
الحصول على افضل الأعداد علّه يظفر بعمل في مستقبل الأيّام ، وقد يدفع رشوة للحصول
على مهنة، ثم يقبض رشوة لإنجاز عمل كان مفترضا أن يقوم به لأنّه واجب يتقاضى عليه راتبا
....ولكنّه يتحجّج بالغلاء وعدم القدرة على توفير كلّ الطلّبات ...للأسف هذا ما نراه...ونسمعه
في هذا العصر ..م
وهذا فعل ذئاب ولئام من بني البشر ..الذي قد يتطوّر إلى اغتصاب
كامل وتنكيل بجثة الضحية كما حصل أمس في الضاحية الشمالية للعاصمة.
فلقمة العيش غلّت الأيادي الكادحة وكبّّلتها واخرست الأفواه
وكممتها، فتدحرجت الأخلاق إلى الحظيظ وأطلقت أيادي أخرى تتحسّس مواطن الضعف والبؤر
الصّالحة للعبث بالخلق، بالطّفل وبالأنثى وبالأجير على حد السواء، ليعبر كلّ مقهور
بطريقته،عن نرجسيّته، التي هي تعبير لرواسب قهر شعر به الفرد في فترة ما من حياته،
وهو تعبير عن نقص يشعر به، ويريد التستّر وراءه ليوهم العنصر الأضعف، أنه الأقوى ولكنه
في الأصل يخفي شخصيّة هشةوضيعة وضعيفة...
وقد تطرق مصطفى حجازي الى هاته الحالات في كتابه التخلف الاجتماعي:مدخل
إلى سايكولوجيّة الإنسان المقهور.
وما نراه اليوم من تطاول البلدان الغنيّة، إلّا انتهازا وانتهاكا
لأجسادنا، السّقيمة التي غُلّت، من فرط ثقل حمل قروض الاستهلاك، التي ورّطت الكلّ،
من دون فائدة تذكر وذلك بالدّخول في لعبة التّداين، وزيادة الفوائض، التي كبّلت الحكومات
التي بات همّها إطعام الجياع، خوفا من انقلاب الأوضاع، وثورة الشّعب عليهم. لذلك تتدافع
وتتسارع لتبرم الصّفقات والمعاهدات التي تنتهك السّيادات ..بدعوى الإفلات من لحظة انفلات
المقهورين ....
والدّول القويّة هي الأخرى تعاني من عقدة حضاريّة تاريخيّة
ونقص في الموارد الطّبيعيّة والبشريّة، لذلك تسعى إلى لجم الدّول التي أوقعت شعوبها
، تحت براثنها بحجة أنها غير قادرة بمفردها على تلبية حاجياتهم وإدارة شؤونهم ، وأن
الدول "العَلِيَّة " ستمنحها السّعادة الأبديّة، كلما ازداد رضوخها وازدادت
اتّكالا عليعا، لتضمن للبعض الاستقرار، بالدّخول في لعبة الكراسي، لتجد نفسها في النهاية
خارج المشهد رهينة لديها .... بعد أن تفاقمت حاجتها وتبعيتها وصار المشكل أكبر وأكبر
ككرة الثّلج ...
قصّة محمد عبدالحميد العرضي "الجذع المبتور " اتكأت
على الرّمز ك"القفص" وعلى الجمل الفعليّة، وفيض المعنى الذي أدّى إلى الحركة،
وتنامي الحدث والمشهد، والصّورة، واللّوحة وانسياب الضّوء، والتّشظي، والمونولوج، وسبر
أغوار ذات مقهورة، تجسّد الصّراع الدّاخلي والخارجي، بعد أن استهل النصّ بضمير المتكلّم
ال"نحن " أي بمشهد عام اندمج فيه صوت، الأنا بالكلّ لأخذ صورة جماعيّة، تذكاريّة،
للحدث، ولما يحدث قبل اقتناص الحدث الرئيسي المأساوي، وهو في طريق التّصعيد والتّنامي،
نقصد تناميه، وتنامي صراع الذّات المقهورة، لأنثى وقع عليها الفعل، شعرت أنّها استبيحت،
بفقدها السّند، والولد المعيل، هذا الوعي والإدرك النّفسي، نفسه، هو الذي جعلها تتفطّن،
و تكتشف فيما ما بعد، أنّها ليست الوحيدة التي انتُهكت، وأنّ ذات المأزق، هو قاسم مشترك
بينها وبين سائر القطيع ، بل هي جزء لا يتجزّأ من القطيع، تلك الفئة المطحونة من النّساء،
اللّاتي وقعن في شِبَاكِ الفقر، والقهر والخصاصة ...وماهي إلّا صوت من تلك الأصوات،
التي ثارت على ذلك الوضع ونقمت ، وقد تعمّد الكاتب أن يخرجها من السّرب، لتستقرىء المشهديّة
بوعي آخر من الخارج ، من بعيد، حتى تتّضح الصّورة أكثر.. لترجّ القارئ، وتهزّ كيانه،
وتقلق اطمئنانه، وتزيد في حيرته، وتمسّ إحساسه، حتى تحرّك وجدانه، وتجعله يندمج، مع
الحدث الذي تنامى، لتعظم ما وقع ليحلّ محلّها، ومحلّهن، لينقم على الوضع ويثور، ليغيّر
الواقع، ليخلق واقع آخر، أجمل ذلك أنّها أدركت أن خلاصها ليس بيدها، باعتبار أنّها
مازالت مكبّلة بل أنّ خلاصها الحتمي، في خلاص الكلّ، بتوحيد الهدف، والتّركيز على استئصال
الدّاء من الأعماق استئصالا راديكاليا.
إخراج" الأنا "صوت المتكلّم بإسم الأنا والنّحن
من السّرب وجعلها تتّخذ زاوية قريبة لستقرئ تلك الصّورة الجماعيّة عن كثب فاكتشفت،
أنّ كلّهن تتعرضن لنفس الممارسة، وأنّ الكلّ يتغاضى عن ذلك بفعل الخصاصة والفاقة ،
لنكتشف أنّ ا"لأنا" صوت مكتوم مكلوم يئن و ماهي إلّا جزء من الكلّ وأنّهن
مرآة جزء وفئة من المجتمع مما أضفى على النّص جماليّة و روحا وبعدا كونيّا...
كما أدخل في اعتباره مستوى التّلقّي والاستقبال الذّهني للقارىء
فمنح هذا الأخير فرصة التأويل والتحليل وفك الرمز ...
"وقفت غير بعيد أنظر إلى الزحام؛ أقفاص ترفع، ويده تتحسّس!
والكلّ يعلم تلك اللحظة التي تلي رفع القفص!..." إن هذه الجملة على غاية من الخطورة
والعمق والبلاغة..
فكأني بها، أرادت أن تحرك الإنسانيّة جمعاء، لتتأمّل في وضع
المرأة،الآن في بعدها الكوني، في الهنا والهناك، في كل مكان حيث حل الفقر والقهر والذّعر
... إنّ تكرار هذا المشهد والتعوّد عليه، وقبوله هو وصمة عار، ونحن في القرن الواحد
والعشرين، في عصر الرّقمي والتّشدّق بمنح المرأة كلّ الحرّيات وأنّها تساوت بالرّجال
...فإذا بنا نراها في الحظيظ لا تختلف عن العبيد ..
هذه المشهديّة جعلتني استحضر ما قاله الشّاعر العراقي
"بدر شاكر السّيّاب" في قصيدته مطر:
"في كلّ قطرة من المطر
حمراء صفراء من أجنة الزّهر
وكلّ دمعة من الجياع والعراة
وكلّ قطرة تراق من دم العبيد
فهي ابتسام في انتظار مبسم جديد
أو حلمة تردّد على فم الوليد
في عالم الغد الفتي واهب الحياة "
بدر شاكر السياب"
وقد حرص الكاتب على أن يشدّ أبصارنا بتركيز الضّوء على تلك
الثّورة البركانيّة الدّاخلية ، والغليانِ، والتحسّر، والرّفض القطعي، لما يحصل، فتعِد
وتتوعّد، الوغد بالفضح، ثم تتراجع، بعد أن زاد وعيها بوضعها، بكلّ تفاصيله، وجزئيّاته،
كفقدان زوجها الذي قُسِم ظهرها، وبحرمانها من إنجاب الولد، أدركت أن همّها أكبر من
أن تحله بمفردها، لذلك نراها تتحسّر على فقدهما، فحتى التمائم لم تعد تنفع...لذلك تؤكد:
"لم تفلح الأربع تمائم في حمايتي .
لو بقي زوجي حيّا!
لو رزقت ابنا!"
فما فتئت تلك الثّورة التي بداخلها والغليان أن تلاشت كزبد
البحر وانتهت إلى رماد... تنتظر أن توقد من جديد بعد ان تيقّنت من عجزها في المقاومة،
بمفردها يحدوها الأمل في غد افضل وأحلى :
"مشيت وحيدة حاملة قفصي فوق رأسي. لا زلت أشعر بتلك
اليد الجائعة. سأفضحه بين الخلائق حتى لو رفض أن يعطيني بضاعة بالأجل...
فتحت فمي صارخة في النّاس ( التّين السّكر)... دفء الدموع
لم يغيرالنداء:
_التين السّكر...التّين السكر...
انتهت القصّة بالنداء وعينها تدمع -بدمعة جياع بدر شاكر السياب
- كلّها امل في غد أفضل، و الأمل علّه يتجلى في:
" التين" وكأنه القسم الذي جاء في القرآن"
والتين والزيتون"
وكذلك في السّكّر الذي قد يحلّي الأيّام القادمة.
في الختام، لا يسعني إلّا أن أشكر القاصّ على هذا النّص،
الذي استوفى أغلب شروط القصّة القصيرة، وخصائصها، وخطوطها العريضة، كما جاء في تعريف
الدكتور مختار، فقد صوّرت لنا بالحروف، حدثا وموقفا، تكرّرت فيه ممارسة دنيئة، بحيث
حافظت القصّة على وحدة الحدث، موجها عدسة كامراته عبر اللّغة و المونولوج، الذي استهله
بضمير المتكلّم الجمع ال"نحن" ليتنامى الحدث رويدا رويدا، وبمجرد أن يتضخّم،
ينمو صوت بذاته ويبرز داخل المجموعة، فيستقلّ منفردا، سابرا أغوار نفس مكسورة مبتورة
الجذع بسبب الفقد، كسارد عليم، بعد أن نقل لنا الخبر الظاهر و ما يحدث لهن، من دون
أن يدخل في وصف شعورهن ... مكتفيا بشعوره ليرجع فيتوحّد في المجموعة... فيثور وينقم،
حاشرا القارئ معه، وينتهي النص بقبس من الضّوء، في شكل صوت ... محلّى بالسكر والتين
في القفلة، ذاك التّين، الذي اتّضح أنّه سبب في القضاء على الهشاشة، حسب أطروحة قام
بها دكتور مصري في جامعة متشغان بالولايات المتحدة ،أثبت من خلالها أنّ التّين يساعد
على تقوية العظام -مع مقدار من الزيتون-، وكأنّ التين كان أيقونة دلاليّة استنجد بها
الكاتب لتسند الجذع المبتور وترمّمه ...
لتتعالق القفلة مع العنوان..
لئن بدا الموقف عابرا، إلّا أنّ تكراره في ذلك المكان الذي
لم يحدد موقعه بالضبط، ولم يحدّد زمانه ولا لهجته، كان بغرض جعله كونيّا ليجعله حائطا،
يعكس عليه ظلّ العلامات والرّموز والشّفرات، كما العاملات المكلومات، وما يعانينه،
في كلّ زمان ومكان فكان الحدث وكأنّه واقع في مسرحالحياة ...حتى أنّ شخوصه وردت في
النصّ من دون أسماء مكتفيا بذكر أنهن جمع من النّساء بمعية ذكر ذئب خسيس من بني البشر،
صوّره وكأنّه يترصد بقطيع من الخرفان في غفلة من البشر ...ساعة تقسيم الأرزاق ..
الحبكة كانت على غاية من التّشويق
حيث ارتبط السبب بالنتيجة، ممّا جعلنا نصدقّه، موظفا اللغة
أحسن توظيف، في جمل بسيطة سلسة، تترك في الذّهن وقعا وأثرا.. لتظل تدور بضعة من الزمن
...كما رصدنا إيقاعا خدمه التّكثيف والإختزال .. أمّا نسيج الغزل فكان على بساطته جميلا،
أثبت أن الفكرة تخمرت لديه، بشكل عندما سكبها في القالب انتجت موضوعا فكا ككيكة حلوة،
رغم المرار فحلاها بمربى التين في الختام لينفتح على أمل... ممّا يثبت إتقانا في الصّنعة
وتمكّن و دقّة استعمال لمقادير الوصف، والاختلاج، ذلك أنّ القصّة لا تحتمل الإسهاب،
في الوصف فكان قوام النصّ و بناءه مقبول، فلم نلحظ ترهّلا ولا حكيا زائدا حافظ، على
الحكائية من الألف إلى الياء..
نتيجة كريزما عالية في التّوليف .
___________
فاضل العذاري
بجمل مكثفة بعيدة
عن التكلف، والإسهاب،والترهل ،نجح القاص محمد عبد الحميد العرضي بسرد قصة أحادية المشهد
في زمان، ومكان محددين: كأنه يعبّر عنها في لوحة فنية تظهر فيها المرأة بطولها الفارع،
وجسدها الضخم: كجذع نخلة، رافعة قفصها الفارغ إلى ذاك الفتى الواقف أعلى سيارة الفاكهة
في وسط زحام من نساء حاملات أقفاصهن الفارغة، بتفاصيل سوداوية، دقيقة، تضخ الكثير من
المعاني، والانفعالات النفسية التي تصل إلى ذروة التأزم: بين سعيها الشاق لنيل لقمة
الحلال، وبين موقفها الرافض لمضايقات ذلك التاجر النزق، ورغباته الدنيئة.
أمنياتي إلى القاص محمد عبد الحميد العرضي بمزيد من العطاء،
والإبداع، والتألق.
______________
تحية عرفان، للأستاذة منال خطاب.
أدارت أسبوع القصة بعناية فائقة، وروح قتالية، بمتابعتها
اللصيقة، والحميمة، لولاها ماتحقق كل هذا الثراء للفعالية.
وتمنياتي بالتوفيق للمبدع / محمد عبد الحميد العرضي.
كل الشكر للأساتذة الأجلاء، الذين قدموا عصارة فكرهم، وأمتعونا
بدراساتهم، وقراءاتهم، وانطباعاتهم.
اتمنى لكم جميعا التوفيق، وأشكركم من كل قلبي.
وإلى لقاء في أسبوع جديد لقصة الشهر.
محسن الطوخي
0 تعليقات:
إرسال تعليق
الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]
<< الصفحة الرئيسية